تنبه لمخاطر تناول العدس في هذه الحالات
يُعد «العدس» من أكثر الأطعمة شيوعًا على الموائد العربية، ويُعرف بقيمته الغذائية العالية وكونه مصدرًا غنيًا بالبروتين النباتي والألياف والفيتامينات، لذلك يوصي به الكثير من خبراء التغذية كخيار صحي واقتصادي في الوقت نفسه، ورغم هذه الفوائد المتعددة، فإن تناول «العدس» قد يشكل خطرًا صحيًا في بعض الحالات الخاصة، وهو ما يغفل عنه كثيرون، إذ لا يصلح «العدس» للجميع بنفس الدرجة، وقد يؤدي الإفراط فيه أو تناوله دون مراعاة الحالة الصحية إلى مشكلات مزعجة وربما خطيرة.
أهمية معرفة مخاطر العدس قبل تناوله
الوعي بالمخاطر المحتملة لتناول «العدس» لا يعني الامتناع التام عنه، بل يساعد على استخدامه بشكل آمن ومتوازن، فالأطعمة الصحية قد تتحول إلى عبء على الجسم إذا استُهلكت دون وعي، ويؤكد خبراء التغذية أن «العدس» يحتوي على مركبات قد لا تتناسب مع بعض الحالات المرضية، لذلك فإن معرفة هذه الحالات يساعد في تجنب الأعراض الجانبية غير المرغوب فيها.
حالات اضطرابات الجهاز الهضمي
يعاني بعض الأشخاص من «مشكلات الجهاز الهضمي» مثل القولون العصبي أو الانتفاخ المزمن أو عسر الهضم، وهنا قد يمثل «العدس» عبئًا إضافيًا على الجهاز الهضمي، إذ يحتوي على نسبة عالية من الألياف غير القابلة للذوبان، والتي قد تسبب الغازات والانتفاخات وآلام البطن، خاصة عند تناوله بكميات كبيرة أو دون نقع جيد قبل الطهي، ولذلك يُنصح مرضى القولون العصبي بتجربة كميات صغيرة من «العدس» ومراقبة رد فعل الجسم.
مرضى الحساسية الغذائية
رغم أن حساسية «العدس» ليست شائعة مثل حساسية المكسرات أو الألبان، إلا أنها موجودة لدى بعض الأشخاص، وتظهر أعراضها في صورة طفح جلدي أو حكة أو تورم في الشفاه والوجه أو صعوبة في التنفس، وفي هذه الحالة يكون «العدس» من الأطعمة التي يجب تجنبها تمامًا، لأن استمرار تناوله قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة، وينصح الأطباء بضرورة الانتباه لأي أعراض غير طبيعية بعد تناول «العدس» خاصة لدى الأطفال.
مرضى النقرس وارتفاع حمض اليوريك
يحتوي «العدس» على مركبات البيورين، والتي تتحول داخل الجسم إلى حمض اليوريك، لذلك فإن الإفراط في تناول «العدس» قد يؤدي إلى ارتفاع مستويات هذا الحمض في الدم، وهو ما يشكل خطرًا على مرضى «النقرس»، حيث قد يسبب نوبات ألم حادة في المفاصل، ولهذا ينصح الأطباء مرضى النقرس بتقليل تناول «العدس» أو استشارة الطبيب حول الكمية المناسبة لهم.
مشكلات امتصاص المعادن
من النقاط المهمة التي يغفل عنها البعض أن «العدس» يحتوي على مركبات تُعرف باسم «الفيتات»، وهي مواد قد تعيق امتصاص بعض المعادن المهمة مثل الحديد والزنك والكالسيوم، وهو ما قد يؤثر سلبًا على الأشخاص الذين يعانون من «فقر الدم» أو نقص المعادن، ورغم أن «العدس» غني بالحديد، إلا أن طريقة تحضيره تلعب دورًا كبيرًا في مدى استفادة الجسم منه، حيث يساعد النقع والطهي الجيد على تقليل تأثير هذه المركبات.
مرضى الكلى
يعاني مرضى الكلى من حساسية خاصة تجاه بعض الأطعمة الغنية بالبروتين أو البوتاسيوم، و«العدس» يُعد من الأطعمة التي تحتوي على نسبة جيدة من البروتين النباتي، وقد يؤدي الإفراط في تناوله إلى إرهاق الكلى، خاصة لدى من يعانون من قصور كلوي، لذلك يجب على مرضى الكلى تناول «العدس» بحذر شديد وتحت إشراف طبي.
تأثير العدس على الأطفال
رغم أن «العدس» يُعد غذاءً مفيدًا للأطفال، إلا أن إدخاله في النظام الغذائي للرضع أو الأطفال الصغار يجب أن يتم بحذر، فقد يسبب لهم الغازات أو المغص، خاصة إذا لم يكن مطهيًا جيدًا أو إذا تم تقديمه بكميات كبيرة، وينصح خبراء التغذية ببدء تقديم «العدس» للأطفال بكميات صغيرة ومراقبة أي أعراض غير طبيعية.
الإفراط في تناول العدس
حتى لدى الأشخاص الأصحاء، فإن الإفراط في تناول «العدس» قد يؤدي إلى نتائج عكسية، مثل الانتفاخ واضطرابات الهضم والشعور بالثقل، كما أن الاعتماد عليه كمصدر وحيد للبروتين قد يسبب نقصًا في بعض الأحماض الأمينية، لذلك يُنصح بالتنوع الغذائي وعدم الاعتماد على «العدس» وحده ضمن النظام الغذائي اليومي.
نصائح لتناول العدس بشكل آمن
للاستفادة من فوائد «العدس» وتجنب مخاطره، ينصح الخبراء بنقعه جيدًا قبل الطهي، وطهيه لفترة كافية، وتناوله بكميات معتدلة، مع مراعاة الحالة الصحية لكل فرد، كما يُفضل دمج «العدس» مع أطعمة أخرى غنية بفيتامين سي لتحسين امتصاص الحديد، واستشارة الطبيب في حال وجود أمراض مزمنة.
يظل «العدس» من الأطعمة المفيدة والغنية بالعناصر الغذائية، لكن تناوله يحتاج إلى وعي ومعرفة، فليس كل ما هو صحي يناسب الجميع، والانتباه لهذه الحالات يساعد على الاستمتاع بفوائد «العدس» دون التعرض لمخاطره.