يوم اليتيم في الإسلام.. حكم الاحتفال به وحقوقه وضوابط كفالته وفقاً للقرآن

يعد يوم اليتيم الذي يُحتفل به في أول جمعة من أبريل من كل عام، مناسبة مهمة في مصر والعالم العربي، لتسليط الضوء على الأطفال الذين فقدوا آباءهم في سن مبكرة، وللتأكيد على أهمية دعمهم والاعتناء بهم وفقًا للتعاليم الإسلامية، في هذا اليوم يتم التركيز على الدور الحيوي الذي يمكن أن يلعبه المجتمع في تقديم الرعاية للأيتام، وتوجيه الأنظار إلى أهمية الإحسان إليهم.
وفيما يتعلق بهذا الموضوع أكدت دار الإفتاء المصرية في وقت سابق أن الاحتفال بيوم اليتيم ليس بدعة، بل هو من الأعمال المشروعة، وذلك لأن الشريعة الإسلامية حثت على الاهتمام باليتيم وأوصت بالإحسان إليه، وقد ورد في القرآن الكريم والسنة النبوية العديد من النصوص التي تدعو إلى العناية باليتامى.
حكم الاحتفال بيوم اليتيم في الشريعة الإسلامية
تعتبر دار الإفتاء المصرية الاحتفال بيوم اليتيم جائزة شرعًا حيث لا يتعارض مع أحكام الشريعة الإسلامية، إذ أوضح العلماء أن الإسلام أمر بالاعتناء باليتيم والإحسان إليه بشكل عام، لذلك لا يُعتبر الاحتفال بيوم اليتيم بدعة، بل هو من الأعمال المشروعة التي تهدف إلى التأكيد على حقوق اليتيم.
وقال الله تعالى في القرآن الكريم: “وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينِ” (النساء: 36)، كما ورد في الحديث النبوي الشريف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، حيث قال: “أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا”، وأشار إلى إصبعيه السبابة والوسطى.

ضوابط كفالة اليتيم في الإسلام
من جانب آخر، أوضح الدكتور أحمد ممدوح، أمين الفتوى في دار الإفتاء المصرية، في إحدى الحلقات المباشرة على الفيسبوك، الضوابط الشرعية التي يجب اتباعها عند كفالة اليتيم. حيث أكد أن كفالة اليتيم تُعتبر من أفضل الأعمال في الإسلام، وأن من يكفل يتيمًا يحصل على أجر عظيم من الله، بشرط أن يتم الالتزام بهذه الضوابط:
1.عدم التبني المحرم: يجب على الكفيل أن لا ينسب اليتيم إلى نفسه، فلا يجوز تغيير اسمه ليكتب باسم الكفيل، لأن هذا يعتبر تبنيًا محرمًا في الإسلام، مع ذلك يمكن للكفيل أن يطلق على اليتيم لقب العائلة، وهذا جائز.
2.إرضاع اليتيم: إذا كان اليتيم في سن الرضاعة، يفضل أن تقوم الأم الكافلة بإرضاعه ليصبح محرمًا لها ولنساء الأسرة وهذا يساعد في إنشاء علاقة محرمية بين اليتيم وأفراد الأسرة، وهو أمر مهم من الناحية الشرعية.
3.التربية والتوجيه: من الضروري أن يتم تربية اليتيم وفقًا للأخلاق والقيم الإسلامية، وتعليمه على كيفية العيش في المجتمع بشكل صالح، كما يجب تحفيزه على التفوق في الحياة والتعليم.
حقوق اليتيم في الإسلام
الإسلام أولى اليتيم اهتمامًا كبيرًا، وقد ورد ذكره في القرآن الكريم في العديد من المواضع التي تبيّن حقوقه، وقد حددت الشريعة الإسلامية عدة حقوق يجب على المجتمع المسلم الالتزام بها تجاه الأيتام، والتي يمكن تلخيصها في النقاط التالية:
1.الإحسان والرحمة: يعتبر الإحسان إلى اليتيم من أهم حقوقه، فقد أكد القرآن الكريم والسنة النبوية على ضرورة الرحمة بهم، حيث قال الله تعالى: “وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَذِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينِ”.
2.تنشئة اليتيم على القيم الأخلاقية: من الواجب على الكفيل أن يربي اليتيم تربية سوية، تهدف إلى غرس القيم الدينية والأخلاقية فيه، وتعويضه عن حب وحنان الأب الذي فقده، وقد ورد في الحديث النبوي الشريف: “أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا”، مما يبرز فضل كفالة اليتيم والتربية الحسنة له.
3.تعليمه وتوجيهه: من حقوق اليتيم أن يتم الاهتمام بتعليمه، وتعليمه المهارات التي تساعده في بناء مستقبله، دون الإضرار به أو معاملته بقسوة.
4.الإحسان في الأقوال والأفعال: يجب على المسلم أن يكون لطيفًا مع اليتيم في كلماته وأفعاله، وأن يتجنب إهانته أو التعدي عليه.
5.الاهتمام الاجتماعي باليتيم: يُعتبر المجتمع المسلم مسؤولا عن توفير بيئة اجتماعية صالحة للطفل اليتيم، تشمل السكن والملبس والمأكل والرعاية النفسية.
6.حمايته من أضرار المال: يجب على الكفيل الحفاظ على أموال اليتيم وعدم التلاعب بها أو أخذها لأن ذلك يعتبر من الكبائر. فقد قال الله تعالى في سورة النساء: “وَآتُوا الْيَتَامَىٰ أَمْوَالَهُمْ وَلَا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَىٰ أَمْوَالِكُمْ إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا”.
7.مبادلة الحب والعطف: يُشدد على أهمية تزويد اليتيم بالحب والعطف، حتى ينشأ في بيئة لا تشعره بالنقص الاجتماعي أو العاطفي.
8.إيواء اليتيم وتوفير مسكن مناسب: من الواجب على الكفيل توفير بيئة آمنة ومناسبة للطفل اليتيم، سواء في مؤسسات رعاية الأيتام أو داخل الأسرة، لضمان أن ينشأ في بيئة تحترم حقوقه وتوفر له احتياجاته.

يوم اليتيم في الإسلام
هو فرصة لتأكيد أهمية العناية بالأيتام وفقًا للتعاليم الإسلامية، ويجب على المسلمين أن يلتزموا بحقوق الأيتام وتقديم الدعم لهم على كافة الأصعدة، كما أن كفالة اليتيم ليست مجرد عمل تطوعي، بل هي من أسمى الأعمال التي يثاب عليها المسلم، ويجب أن تتوافر فيها الضوابط الشرعية لضمان أن ينشأ اليتيم في بيئة محبة وداعمة.