خبراء التغذية يحذرون.. أطعمة لا يفضل تناول الماء معها «لتفادي مشكلات الهضم»

الهضم من أهم العمليات الحيوية التي يقوم بها جسم الإنسان بشكل يومي، فهو المسؤول عن تحويل الطعام إلى عناصر غذائية يستفيد منها الجسم لبناء الخلايا وإمدادها بالطاقة اللازمة، ومع أن الهضم يبدو أمرًا طبيعيًا إلا أن العديد من العادات الغذائية الخاطئة قد تؤدي إلى إبطائه أو حدوث مشكلات فيه، ومن أبرز هذه العادات شرب الماء مع بعض الأطعمة بطريقة غير صحيحة، وهو ما دفع خبراء التغذية إلى التحذير من ضرورة الانتباه إلى توقيت شرب الماء ونوعية الطعام الذي نتناوله معه لتفادي مشكلات قد تؤثر على صحة الجهاز الهضمي.
تأثير شرب الماء على عملية الهضم
يرى الأطباء أن شرب الماء له فوائد عظيمة للجسم عامة ولعملية الهضم بشكل خاص، إذ يساعد على ترطيب الأمعاء وتنشيط حركة الطعام داخل الجهاز الهضمي، إلا أن شرب الماء أثناء تناول بعض الأطعمة أو مباشرة بعدها قد يؤدي إلى عكس النتيجة المرجوة، حيث يمكن أن يتسبب في إبطاء إفراز العصارات الهضمية أو تخفيف تركيز الأحماض الموجودة في المعدة، وهذا يؤدي إلى ضعف كفاءة الهضم والشعور بعدم الراحة بعد تناول الطعام.
ويؤكد الخبراء أن توقيت شرب الماء له دور أساسي في تنظيم عملية الهضم، حيث يفضل شرب الماء قبل الوجبة بنصف ساعة تقريبًا لترطيب المعدة وتجهيزها لاستقبال الطعام، أما شربه بكثرة أثناء تناول الطعام فقد يعيق عمل المعدة ويجعلها غير قادرة على هضم الأطعمة بكفاءة.
أطعمة لا يفضل شرب الماء معها
هناك مجموعة من الأطعمة التي يفضل تجنب شرب الماء معها أو بعدها مباشرة، وذلك لأنها قد تسبب صعوبة في الهضم وتؤدي إلى انتفاخات أو مشكلات في الجهاز الهضمي، ومن بين هذه الأطعمة.
أولًا الأطعمة الغنية بالنشويات مثل الأرز والخبز والبطاطس، حيث إن شرب الماء معها يقلل من فاعلية إنزيم الأميلاز المسؤول عن تكسير النشويات، مما يعيق الهضم ويسبب شعورًا بالامتلاء.
ثانيًا الأطعمة الدسمة والمقلية، إذ يحتاج الجسم إلى وقت أطول لهضمها، وعند شرب الماء معها تتباطأ عملية الهضم ويزداد الضغط على المعدة.
ثالثًا الفواكه الغنية بالألياف مثل التفاح والجوافة، فشرب الماء بعدها مباشرة قد يؤدي إلى حدوث عسر في الهضم وانتفاخ في البطن.
رابعًا اللحوم الحمراء، حيث تحتاج المعدة إلى إفراز كميات كبيرة من العصارة لهضم البروتينات، ولكن شرب الماء يقلل من تركيز هذه العصارة ويضعف من كفاءة الهضم.
نصائح خبراء التغذية
يوصي خبراء التغذية بعدد من النصائح التي تساعد على جعل عملية الهضم أكثر سلاسة، أبرزها شرب كوب ماء قبل الأكل بنصف ساعة، والانتظار قرابة الساعة بعد الوجبة قبل شرب كمية كبيرة من الماء، وكذلك تقسيم الوجبات على مدار اليوم بدلا من تناول وجبة واحدة كبيرة، لأن ذلك يسهل على المعدة عملية الهضم ويجنبها الضغط الزائد.
كما يشدد الخبراء على ضرورة مضغ الطعام جيدًا قبل بلعه، لأن المضغ الجيد هو الخطوة الأولى لعملية الهضم السليم، ويساعد على تقليل العبء الواقع على المعدة، إضافة إلى أن تناول الخضروات الورقية الغنية بالإنزيمات الطبيعية يساعد على تعزيز الهضم بطريقة طبيعية.
العواقب الصحية لشرب الماء مع الأطعمة
إن إهمال هذه النصائح يؤدي إلى عواقب صحية قد تكون مزعجة على المدى الطويل، فشرب الماء مع الطعام يزيد من احتمالية الإصابة بـ«عسر الهضم»، كما قد يؤدي إلى تراكم الغازات في الأمعاء والشعور بالانتفاخ المستمر، إضافة إلى اضطراب حركة الأمعاء الذي قد ينعكس في صورة إمساك أو إسهال.
ويشير الأطباء إلى أن الهضم عندما يتأثر بسوء العادات الغذائية، فإن ذلك ينعكس على امتصاص الجسم للعناصر الغذائية المهمة مثل الفيتامينات والمعادن، مما قد يؤدي إلى الشعور بالخمول أو نقص الطاقة، ولذلك يعتبر الاهتمام بطريقة شرب الماء مع الطعام خطوة أساسية للحفاظ على صحة الجهاز الهضمي.
الهضم بين العادات الصحية والأخطاء الشائعة
من الأخطاء الشائعة التي يقع فيها الكثيرون اعتقادهم أن شرب الماء بكثرة أثناء تناول الطعام يساعد على البلع ويسرع من عملية الهضم، لكن الحقيقة أن ذلك يؤدي إلى نتيجة عكسية تمامًا، إذ يجعل المعدة غير قادرة على أداء دورها بكفاءة، ويؤدي إلى مشكلات صحية مزمنة إذا استمر هذا السلوك لفترات طويلة.
وفي المقابل فإن الالتزام بالعادات الصحية مثل تناول الماء في الأوقات المناسبة، والابتعاد عن خلطه مع الأطعمة الثقيلة، يساعد على تحسين عملية الهضم ويجعل الجهاز الهضمي يعمل بسلاسة دون أي مشكلات.
إن خبراء التغذية يحذرون من الاستهانة بعادة شرب الماء أثناء تناول الأطعمة، مؤكدين أن اختيار الوقت المناسب لشرب الماء هو العامل الأساسي في نجاح عملية الهضم، وأن تجاهل هذه النصائح قد يؤدي إلى تراكم مشكلات صحية يصعب التخلص منها بسهولة، لذلك فإن اتباع أسلوب حياة صحي يشمل تنظيم مواعيد شرب الماء مع الطعام يعد من الأمور البسيطة ولكن ذات أثر بالغ في الحفاظ على صحة الجهاز الهضمي على المدى الطويل.