متى يكون فقدان الشهية غير طبيعي؟ أسباب خفية ومضاعفات يجب الانتباه لها

الشهية هي إحدى العلامات الحيوية التي تعكس حالة الجسم الصحية والنفسية، وقد يكون فقدان «الشهية» في بعض الأحيان أمرًا طبيعيًا نتيجة الإرهاق أو التوتر أو حتى التغيرات البسيطة في الروتين اليومي، إلا أن فقدان الشهية بشكل مستمر أو غير مبرر يعد إنذارًا مبكرًا لمشكلات صحية أو نفسية تستدعي التدخل الفوري، حيث إن التغاضي عن هذا العرض قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة تشمل ضعف المناعة ونقص الوزن واضطرابات الجهاز الهضمي وغيرها من المشكلات التي تؤثر على جودة الحياة.
متى يصبح فقدان الشهية غير طبيعي
في حالات كثيرة قد يمر الإنسان بفترات قصيرة يفقد فيها رغبته في تناول الطعام نتيجة «ضغوط الحياة اليومية» أو بسبب مرض بسيط مثل نزلة البرد أو الإنفلونزا، غير أن استمرار فقدان الشهية لأكثر من أسبوعين دون سبب واضح يستدعي القلق، خاصة إذا ترافق مع أعراض أخرى مثل التعب المستمر، فقدان الوزن غير المبرر، آلام المعدة، أو تغييرات في الحالة النفسية مثل القلق والاكتئاب، وفي هذه الحالة يكون فقدان الشهية غير طبيعي ويجب البحث عن السبب الكامن خلفه.
الأسباب الخفية وراء فقدان الشهية
قد تكون هناك أسباب خفية وراء فقدان الشهية لا يلتفت إليها الكثيرون، ومن أبرزها الأمراض المزمنة مثل أمراض الكبد والكلى والقلب التي تؤثر على قدرة الجسم على استقبال الطعام، إضافة إلى بعض أنواع «الالتهابات المزمنة» التي تضعف الرغبة في تناول الغذاء، كما أن بعض الأدوية قد يكون لها تأثير سلبي على الشهية مثل أدوية الاكتئاب أو أدوية علاج السرطان، ومن ناحية أخرى قد تؤدي التغيرات الهرمونية إلى فقدان الشهية مثل اضطرابات الغدة الدرقية أو خلل الهرمونات الجنسية لدى النساء والرجال على حد سواء.
الشهية والحالة النفسية
العلاقة بين الشهية والصحة النفسية علاقة وثيقة، حيث إن «الاكتئاب» يعد من أبرز العوامل التي تؤدي إلى فقدان الشهية بشكل ملحوظ، كذلك القلق والتوتر النفسي الحاد قد يجعلان الشخص ينفر من تناول الطعام، وهناك حالات أخرى مثل اضطرابات الأكل التي ترتبط بفقدان الشهية العصبي، وهو مرض نفسي خطير يؤدي إلى الامتناع عن الطعام بشكل قهري، ما يسبب مضاعفات جسيمة على صحة الفرد، وبالتالي فإن الاهتمام بالصحة النفسية يعد أحد أهم مفاتيح الحفاظ على الشهية الطبيعية.
المضاعفات الصحية لفقدان الشهية
فقدان الشهية المستمر يؤدي إلى مضاعفات صحية خطيرة تبدأ بنقص الفيتامينات والمعادن الأساسية التي يحتاجها الجسم للقيام بوظائفه الحيوية، ومع مرور الوقت قد يحدث ضعف في جهاز المناعة مما يجعل الجسم عرضة للإصابة بالأمراض بسهولة، كما يؤدي فقدان الشهية إلى فقدان الكتلة العضلية وزيادة الشعور بالإرهاق، إضافة إلى مشكلات في التركيز والذاكرة، وفي بعض الحالات الخطيرة قد يتسبب فقدان الشهية في سوء التغذية الحاد وهو ما يشكل خطورة كبيرة على حياة المريض.
متى يجب مراجعة الطبيب
من الضروري مراجعة الطبيب عند استمرار فقدان الشهية لفترة طويلة أو عند ملاحظة أعراض مقلقة مثل فقدان الوزن السريع، القيء المستمر، أو وجود دم في البراز، كما أن فقدان الشهية عند الأطفال أو كبار السن يحتاج إلى اهتمام خاص، لأن هذه الفئات أكثر عرضة للمضاعفات الصحية، وينبغي عدم الاكتفاء بالعلاجات المنزلية أو الانتظار، بل يجب إجراء الفحوصات الطبية اللازمة لتحديد السبب الحقيقي وراء فقدان الشهية.
طرق الوقاية والحفاظ على الشهية
للوقاية من فقدان الشهية يمكن اتباع مجموعة من الإجراءات التي تساعد على تعزيز الرغبة في تناول الطعام، ومن أهمها اتباع نظام غذائي متوازن يحتوي على العناصر الغذائية الضرورية، ممارسة الرياضة بانتظام لأنها تساهم في تنشيط الدورة الدموية وتحفيز الشهية، الحرص على النوم الجيد لأنه يساعد على تنظيم الهرمونات المسؤولة عن الجوع والشبع، كما أن «العناية بالصحة النفسية» عبر إدارة الضغوط والتوتر وممارسة تمارين الاسترخاء مثل التأمل واليوغا يعد من الوسائل الفعالة للحفاظ على الشهية.
الشهية كمؤشر للصحة العامة
إن الشهية تعكس بشكل كبير حالة الجسم الداخلية، فهي مؤشر مهم على التوازن بين الجسد والعقل، وعندما تختفي الرغبة في الطعام لفترات طويلة يجب اعتبار ذلك جرس إنذار، فالجسم يرسل رسائل واضحة للتعبير عن وجود خلل ما، والتجاهل قد يؤدي إلى عواقب يصعب علاجها لاحقًا، لذا فإن «الوعي بأهمية الشهية» ومراقبة التغيرات التي تطرأ عليها يعد جزءًا أساسيًا من الرعاية الصحية الذاتية.
فقدان الشهية قد يكون عرضًا بسيطًا يزول مع الراحة أو التغذية الجيدة، وقد يكون أيضًا علامة على مرض خطير يتطلب تدخلًا عاجلًا، لذلك من المهم عدم الاستهانة بهذا العرض، والبحث دائمًا عن الأسباب الخفية وراءه، مع الاهتمام بالوقاية والحفاظ على الصحة العامة.