مأساة الأردن بسبب القاتل الصامت.. أخطاء شائعة عند استخدام مدفأة الغاز تجنبها

في حادثة مأساوية هزت المجتمع الأردني، لقيت أسرة كاملة مصرعها بسبب تسرب غاز أول أكسيد الكربون، وهو ما يُعرف بالقاتل الصامت، حيث لا لون له ولا رائحة، مما يجعله خطرًا حقيقيًا يهدد حياة الكثيرين دون أن يشعروا به حتى فوات الأوان، هذه الحادثة المؤسفة تعد تذكيرًا مؤلمًا بضرورة توخي الحذر عند استخدام مدافئ الغاز، خاصة في فصل الشتاء حيث يعتمد العديد من الناس عليها كمصدر رئيسي للتدفئة.
ومع الأسف، تتكرر مثل هذه الحوادث سنويًا نتيجة بعض الأخطاء الشائعة التي يمكن تجنبها من خلال اتخاذ إجراءات السلامة المناسبة، ولتفادي وقوع المزيد من الضحايا، يجب الانتباه إلى مجموعة من الأخطاء التي يرتكبها الكثيرون عند استخدام مدافئ الغاز والعمل على تصحيحها لحماية أنفسهم وعائلاتهم من هذا الخطر القاتل.
أولًا: التهوية غير الكافية
يعتقد البعض أن إغلاق الأبواب والنوافذ بإحكام أثناء تشغيل المدفأة يساعد في الحفاظ على الحرارة داخل الغرفة، إلا أن هذا التصرف يعد من أكثر الأخطاء شيوعًا وخطورة، حيث يؤدي إلى تراكم غاز أول أكسيد الكربون بشكل تدريجي دون أن يلاحظه أحد، ولتجنب هذا الخطر، يجب الحرص على تهوية الغرفة بشكل مناسب من خلال فتح نافذة صغيرة أو التأكد من وجود منفذ للهواء يسمح بتجديده باستمرار، مما يقلل من احتمالية تراكم الغازات السامة التي قد تؤدي إلى حالات اختناق قاتلة.
ثانيًا: تشغيل المدفأة أثناء النوم
يُعد ترك المدفأة تعمل أثناء النوم خطأً فادحًا يمكن أن يؤدي إلى كارثة، حيث يزيد ذلك من خطر التسمم بغاز أول أكسيد الكربون دون أن يشعر النائم بأي أعراض تحذيرية، وقد يستيقظ أفراد الأسرة وهم في حالة دوار شديد أو قد لا يستيقظون على الإطلاق، لذلك، من الضروري إطفاء المدفأة قبل النوم، والاعتماد على وسائل تدفئة أخرى مثل البطانيات الدافئة أو استخدام وسائل تدفئة آمنة لا تنتج غازات سامة.
ثالثًا: استخدام المدفأة في أماكن صغيرة ومغلقة
تشغيل المدفأة في غرف صغيرة جدًا أو في أماكن مغلقة تمامًا دون وجود فتحات تهوية يمكن أن يحول الغرفة إلى مصيدة مميتة، حيث يتراكم غاز أول أكسيد الكربون سريعًا ويصبح استنشاقه خطرًا على الحياة، ولذلك، يجب تشغيل المدفأة فقط في أماكن جيدة التهوية، ويفضل تجنب استخدامها في الغرف الصغيرة التي لا تحتوي على منافذ هواء كافية.
رابعًا: عدم فحص المدفأة وصيانتها بانتظام
إهمال الفحص الدوري للمدفأة وعدم التحقق من سلامة الخراطيم أو المنظمات أو وجود أي تسريبات غاز يُعد خطأً شائعًا يؤدي إلى حوادث مأساوية، لذا من الضروري فحص المدفأة دوريًا والتأكد من أنها تعمل بكفاءة ودون أي مشاكل، كما يُنصح بالاستعانة بفني مختص لفحصها في حال ملاحظة أي خلل لضمان استخدامها بأمان.
خامسًا: استخدام مدافئ غير مطابقة للمواصفات
يلجأ بعض الأشخاص إلى شراء مدافئ رخيصة الثمن دون التأكد من جودتها أو توفر أنظمة الأمان بها، مما قد يزيد من خطر التعرض للتسمم أو الحريق، لذا، من المهم اختيار مدفأة ذات مواصفات أمان عالية، ويفضل أن تحتوي على مستشعرات لكشف الغازات أو نظام فصل تلقائي في حالة نقص الأكسجين، حيث إن هذه الميزات قد تكون الفارق بين النجاة والتعرض لخطر مميت.
سادسًا: وضع المدفأة بالقرب من الأثاث القابل للاشتعال
وضع المدفأة بالقرب من الستائر أو الأثاث القابل للاشتعال يعد خطأً خطيرًا يزيد من احتمالية نشوب الحرائق، لذلك، يجب الحرص على ترك مسافة أمان لا تقل عن متر إلى مترين بين المدفأة والأثاث أو أي مواد قابلة للاشتعال، وذلك لتجنب وقوع حوادث قد تؤدي إلى خسائر في الأرواح والممتلكات.
سابعًا: استخدام أسطوانات غاز قديمة أو تالفة
تشغيل المدفأة باستخدام أسطوانة غاز تالفة أو قديمة قد يؤدي إلى حدوث تسرب غاز خطير يمكن أن يتسبب في الاختناق أو الانفجار، ولتجنب ذلك، يجب دائمًا استخدام أسطوانات حديثة والتأكد من سلامتها قبل التشغيل، كما يُنصح بفحص الخرطوم والصمام بانتظام للتأكد من عدم وجود أي تسريبات قد تشكل خطرًا على سلامة المنزل وساكنيه.
ثامنًا: إشعال المدفأة دون التأكد من عدم وجود تسرب غاز
أحد أكثر الأخطاء القاتلة هو تشغيل المدفأة دون التحقق أولًا من عدم وجود تسرب غاز، حيث يمكن أن يؤدي ذلك إلى استنشاق الغازات السامة أو حتى حدوث انفجار، ولذلك، يُنصح باستخدام رغوة الصابون لفحص التسريبات قبل تشغيل المدفأة، والامتناع تمامًا عن استخدام اللهب المباشر للكشف عن التسرب، حيث قد يؤدي ذلك إلى كارثة محققة.
تاسعًا: عدم وجود كاشف أول أكسيد الكربون في المنزل
الكثير من المنازل تفتقر إلى أجهزة كشف غاز أول أكسيد الكربون، والتي تلعب دورًا مهمًا في الكشف المبكر عن أي تسرب للغاز، مما يساعد على تجنب الكوارث، لذا، من الضروري تركيب كاشف لهذا الغاز في المنزل، خاصةً في الأماكن التي يتم فيها تشغيل المدافئ، وذلك لضمان تنبيه السكان في حالة ارتفاع مستويات الغاز إلى مستويات خطيرة.
ماذا تفعل إذا شعرت بأعراض التسمم؟
في حال الشعور بالدوار أو الغثيان أو الصداع أثناء تشغيل المدفأة، يجب إطفاؤها على الفور، وفتح النوافذ لتهوية المكان، والخروج إلى الهواء الطلق في أسرع وقت ممكن، كما يجب الاتصال بالطوارئ في حال الشعور بأعراض خطيرة لضمان تلقي الرعاية الطبية اللازمة، فالوقت في هذه الحالات قد يكون عنصرًا حاسمًا بين النجاة والكارثة.
مع تزايد الاعتماد على المدافئ خلال فصل الشتاء، تزداد الحاجة إلى توخي الحذر واتباع إجراءات السلامة لتجنب وقوع حوادث مأساوية مثل التي شهدها الأردن مؤخرًا، حيث إن اتخاذ تدابير وقائية بسيطة قد يكون كفيلًا بحماية الأرواح ومنع تكرار مثل هذه المآسي، فالحذر والالتزام بإجراءات السلامة هما مفتاح الأمان، والوقاية دائمًا خير من الندم.