«وداع 2025».. الأوبرا تحيي ليلة رأس السنة بـ«كلثوميات» خالدة
في ليلةٍ تتنفس فناً وأصالة، ومع استعدات العالم لوداع عام 2025 واستقبال العام الجديد، اختارت دار الأوبرا المصرية أن يكون مسك الختام بصبغةٍ تراثية فريدة.
حيث ينطلق مساء اليوم، الأربعاء الموافق 31 ديسمبر 2025، حفل غنائي ضخم يحمل اسم «كلثوميات»، على خشبة مسرح معهد الموسيقى العربية العريق.
وتبدأ مراسم هذا العرس الفني في تمام الساعة الثامنة مساءً، ليكون بمثابة رحلة عبر الزمن تستعيد فيها القاهرة أمجاد «كوكب الشرق» في واحدة من أهم الليالي الاحتفالية.
ويحيي الحفل كوكبة من ألمع نجوم الأوبرا المصرية، الذين تم اختيارهم بعناية لقدراتهم الصوتية الفائقة في أداء الألوان الطربية الصعبة.
ويتضمن البرنامج باقة مختارة من روائع السيدة أم كلثوم، تلك الأعمال التي شكلت وجدان الشعوب العربية لعقود طويلة، وتعاونت فيها مع عباقرة التلحين والشعر، مما يضمن للجمهور سهرة طربية تشبع الحواس وتعيد الاعتبار للفن الراقي في مواجهة موجات الحداثة.
«إحياء التراث».. رسالة الأوبرا للأجيال الجديدة
لا تأتي حفلات «كلثوميات» كمجرد حدث ترفيهي عابر، بل هي جزء من استراتيجية مستدامة تتبناها دار الأوبرا المصرية لتخليد ذكرى سيدة الغناء العربي.
وأكدت إدارة الأوبرا أن هذه الحفلات تهدف في مقامها الأول إلى «إحياء تراث الموسيقى العربية» ونشره بين أوساط الشباب والأجيال الصاعدة.
فالحفاظ على هذا الفن ليس مجرد استمتاع بالماضي، بل هو صون لجزء أصيل من الهوية الثقافية والحضارية المصرية.
إن تقديم أعمال أم كلثوم في قوالب فنية حية يتيح للشباب فرصة الترفّع بالذوق العام وفهم القيمة الفنية للكلمة واللحن والأداء الرصين.
فمن خلال هذه الفعاليات، تؤكد الأوبرا أن «الست» لم تكن مجرد مطربة، بل كانت مدرسة متكاملة في الانضباط الفني والاختيار الذكي، وهو ما تسعى الدولة المصرية لترسيخه كنموذج يحتذى به في القوة الناعمة.
من فاطمة البلتاجي إلى كوكب الشرق.. بدايات مُعمدة بالقرآن والالتزام
خلف اسم أم كلثوم الأسطوري، تكمن قصة إنسانية ملهمة بدأت في قرية طماي الزهايرة. فاسمها الحقيقي هو «فاطمة إبراهيم السيد البلتاجي»، التي نشأت في كنف أسرة بسيطة.
بدأت رحلتها مع النغم وهي طفلة صغيرة، حيث كان والدها يصطحبها للغناء في الموالد والأفراح الشعبية.
واللافت في بداياتها أنها التحقت بـ «كتاب القرية»، حيث حفظت القرآن الكريم، وهو ما منحها مخارج حروف سليمة وقدرة فائقة على التحكم في نبرات صوتها، وهو السر الذي ميزها لاحقاً عن غيرها من المطربات.
في تلك السنوات المبكرة، كان والدها يلبسها «العقال وملابس الأولاد» لتغني مع المنشدين، نظراً للطبيعة المحافظة للمجتمع آنذاك.
ومن هنا، لفتت الطفلة المعجزة أنظار ذوي الشأن، وكان من بينهم القاضي «علي بك أبو حسين» الذي تنبأ لها بمستقبل باهر وأوصى والدها بضرورة رعاية موهبتها الفذة.
وتدريجياً، تبناها فنياً الشيخ «أبو العلا محمد» والشيخ «زكريا أحمد»، بعدما انبهرا بقوة حنجرتها وجمال أدائها، لتبدأ أولى خطواتها نحو العاصمة القاهرة عام 1922.
رحلة الخلود.. التخت الموسيقي والتحول نحو العالمية
شهد عام 1926 نقطة تحول جوهرية في حياة أم كلثوم، حيث كونت أول «تخت موسيقي خاص بها»، لتتخلى عن مظهر المنشدة التقليدية وتتحول إلى مطربة محترفة تقود فرقتها الخاصة.
كانت القاهرة هي المختبر الحقيقي لموهبتها، وهناك تعرفت على جناحي نجاحها: الشاعر الكبير «أحمد رامي» الذي صاغ لها أعذب الكلمات، والملحن المبدع «محمد القصبجي» الذي طور من أدائها الموسيقي.
وفي عام 1928، أصدرت مونولوجها الشهير «إن كنت أسامح وأنسى الآسية»، وهو العمل الذي حقق مبيعات خيالية في ذلك الوقت وثبّت أقدامها كأهم صوت في مصر.
ولم يتوقف طموحها عند الغناء المسرحي، بل اقتحمت عالم السينما وشاركت بصوتها في فيلم «أولاد الذوات» عام 1932، قبل أن تسجل اسماً تاريخياً كأول فنانة تدخل الإذاعة المصرية عند إنشائها عام 1934، ليكون صوتها هو أول ما يصدح عبر الأثير المصري.
«أنت عمري» و«الأطلال».. بصمات فنية لا تمحوها الأيام
تفرغت أم كلثوم بعد ذلك للغناء، لتقدم سلسلة من الروائع التي أصبحت «أناشيد للحب والوطن».
ومن أبرز ما سيتم استحضاره في حفل الليلة أغنيات مثل: «أنت عمري، الأطلال، حب إيه، ألف ليلة وليلة، وللصبر حدود».
هذه الأغاني لم تكن مجرد نغمات، بل كانت نتاج تعاون مع عمالقة مثل محمد عبد الوهاب وبليغ حمدي والسنباطي، مما جعلها تتربع على عرش الغناء العربي بلا منازع.
وإلى جانب الطرب، كانت أم كلثوم جندياً في معركة الوطن، حيث جابت دول العالم في رحلات «المجهود الحربي» لدعم الدولة المصرية، مقدمةً أروع الأغاني الوطنية التي حركت مشاعر الملايين.
وظلت تقاوم المرض بصلابة، حتى عانت في السبعينيات من التهاب الكلى وسافرت للعلاج في لندن، إلى أن أسلمت الروح في 3 فبراير 1975، تاركةً خلفها إرثاً لا يشيخ، وصوتاً يزداد بريقاً مع كل مطلع عام جديد.
- الأوبرا
- كتاب
- أمن
- درة
- لندن
- الوقت
- طفلة
- أوبر
- داره
- حفل
- دول العالم
- طفل
- القيم
- المصري
- ملح
- عمل
- الشباب
- الموسيقى
- الحرب
- العمل
- الغناء
- دار الأوبرا
- الحداثة
- مصر
- الشعر
- الفن
- المرض
- الطفل
- مسك الختام
- الملح
- شاعر ا
- معهد الموسيقي العربية
- فريدة
- القاهرة
- مسرح معهد الموسيقى العربية
- الموسيقي العربية
- التخت
- حفل غنائي
- أصاله
- دار الأوبرا المصرية
- كوكب الشرق
- حفل غنائى ضخم
- القارئ نيوز



