السبت 24 يناير 2026 الموافق 05 شعبان 1447
More forecasts: Wetter 4 wochen
رئيس مجلس الإدارة
محمد جودة الشاعر
رئيس التحرير
د.محمد طعيمة
القارئ نيوز القارئ نيوز
رئيس مجلس الإدارة
محمد جودة الشاعر
رئيس التحرير
د.محمد طعيمة
عاجل

«مؤهلات مزيفة».. المحكمة التأديبية تكشف تفاصيل تزوير بمكتب وزير الزراعة

وزارة الزراعة
وزارة الزراعة

في حكم قضائي تاريخي يعكس يقظة الأجهزة الرقابية والمنظومة القضائية في مواجهة الفساد الإداري، أصدرت «المحكمة التأديبية لوزارة المالية وملحقاتها» حكماً رادعاً في الدعوى رقم «1365 لسنة 67 ق».

 الحكم الذي ترأسه المستشار محمد شحاتة، نائب رئيس مجلس الدولة، كشف عن كواليس مثيرة لعمليات تزوير مادية ومعنوية، تورط فيها مسؤولون وموظفون داخل أروقة قطاع مكتب وزير الزراعة، عبر انتحال صفات وظيفية غير موجودة وتزوير محررات رسمية للتربح غير المشروع.

«انتحال وتزوير»: كيف تلاعب المسؤولون بالهيكل الوظيفي؟

كشفت تحقيقات النيابة الإدارية وحيثيات حكم المحكمة عن وقائع يندى لها الجبين، حيث خرج المحالون للمحاكمة عن مقتضى الواجب الوظيفي خلال الفترة من «2022 حتى 2024».

 البداية كانت مع المحال الثاني (وائل. س)، الذي شغل منصب مدير العلاقات العامة، حيث ثبت يقيناً قيامه بتزوير «شهادة مؤهل عالٍ» (بكالوريوس تجارة) منسوبة لجامعة القاهرة.

ولم يتوقف الأمر عند التزوير الورقي، بل امتد للاحتيال المالي، حيث قدم الشهادة المزيفة لجهة عمله التي اعتمدتها وصرفت له بناءً عليها «حافز تميز علمي» دون وجه حق، بمبالغ تجاوزت «12 ألف جنيه»، قبل أن تأتي الصدمة من جامعة القاهرة التي أكدت رسمياً عدم صحة الشهادة.

 كما قام المذكور بإدراج مسمى وظيفي كاذب ببطاقته الشخصية وهو «مدير عام العلاقات العامة والمراسم»، مبرراً ذلك برغبته في «تسهيل مأموريات السفر» والتعامل مع وزارة الخارجية، بل وتمادى في التزوير المعنوي عبر إصدار «13 أمراً إدارياً» بصفته الوهمية لإضفاء شرعية على وضعه الزائف.

«وحدات إدارية وهمية»: تزوير البطاقات القومية بختم الدولة

الشق الآخر من القضية تعلق بالمحال الأول (محمد. م)، الموظف بإدارة المراسم، الذي استغل نفوذه الوظيفي لاستخراج بطاقة رقم قومي مدون بها وظيفة «نائب مدير عام مراسم مكتب الوزير».

 الصادم في الأمر أن هذه الوحدة الإدارية «وهمية تماماً وغير مدرجة» بالهيكل الوظيفي المعتمد لوزارة الزراعة.

وقد تم تمرير هذا التزوير عبر كتابة البيانات في استمارة الرقم القومي واعتمادها بـ «ختم شعار الجمهورية»، بتواطؤ من المحالة الرابعة (كريمة. ب)، المسؤولة عن الشؤون الإدارية، التي قامت بختم الاستمارات المخالفة للحقيقة، مما مكن المحالين من حيازة هويات رسمية ببيانات مضللة تمنحهم وجاهة اجتماعية وصلاحيات إدارية لا يستحقونها.

براءة من «مخالفات الوقود» وقصة السيارة المفقودة

على جانب آخر، تضمن تقرير الاتهام شقاً يتعلق بمخالفات صرف وقود لسيارات المراسم ومديونية تتعلق بـ «سيارة مفقودة منذ عام 2011». 

إلا أن المحكمة في هذا الجانب تحديداً قضت ببرءاة كافة المحالين، وعلى رأسهم المحالة الثالثة (أميرة. م).

وجاء تسبيب البراءة قوياً، حيث أكدت المحكمة «بطلان التحقيقات وقصورها» عن إثبات التهمة في هذا الجزء، مشيرة إلى تضارب في تقدير أسعار السيارة المفقودة. 

كما أوضحت المحكمة أن جهات التحقيق لم تتثبت من وجود «موافقات استثنائية» من السلطة المختصة (الوزير) بصرف كميات وقود زائدة تقتضيها طبيعة الجولات الميدانية المكوكية لإدارة المراسم، وهو ما جعل الشك يفسر لصالح المتهمين في هذا الشق المالي تحديداً.

«المسؤولية الشخصية»: منطوق الحكم والجزاءات الموقعة

شددت المحكمة في ختام حيثياتها على أن «المسؤولية التأديبية هي مسؤولية شخصية» تقوم على الإخلال بواجبات الوظيفة العامة والحفاظ على كرامتها. وبناءً على ثبوت وقائع التزوير وانتحال الصفة، قررت المحكمة الآتي:

مجازاة (وائل. س) بـ «خصم شهرين من أجره» نظراً لجسامة واقعة تزوير المؤهل الدراسي وانتحال صفة مدير عام.

مجازاة (محمد. م) بـ «خصم عشرة أيام من أجره» لتورطه في استخراج بطاقة ببيانات وظيفة وهمية.

مجازاة (كريمة. ب) بـ «خصم يومين من أجرها» لإهمالها في مراجعة البيانات قبل الختم.

«براءة المحالة الثالثة (أميرة. م)» من كافة التهم المنسوبة إليها لعدم كفاية الأدلة.

رسالة المحكمة: لا تهاون مع «الفساد الإداري»

يعد هذا الحكم بمثابة صرخة تحذير لكل موظف تسول له نفسه التلاعب بالبيانات الرسمية أو استخدام «أختام الدولة» في غير موضعها.

 إن انتحال المسميات الوظيفية الوهمية ليس مجرد مخالفة إدارية، بل هو «عدوان على هيبة الدولة» وتزييف للواقع الإداري قد يترتب عليه آثار قانونية ومالية وخيمة.

وقد أكدت المحكمة أن الوظيفة العامة «تكليف لا تشريف»، وأن الحفاظ على صدق البيانات المسجلة في الوثائق الرسمية مثل بطاقة الرقم القومي هو أمانة تقتضي المحاسبة الصارمة عند التفريط فيها، لضمان نزاهة الجهاز الإداري للدولة وتطهيره من العناصر التي تسعى لتحقيق مكاسب شخصية عبر «التدليس والتزوير».

تم نسخ الرابط