الجمعة 31 يناير 2025 الموافق 01 شعبان 1446
More forecasts: Wetter 4 wochen
رئيس مجلس الإدارة
محمد جودة الشاعر
رئيس التحرير
د.محمد طعيمة
القارئ نيوز القارئ نيوز
رئيس مجلس الإدارة
محمد جودة الشاعر
رئيس التحرير
د.محمد طعيمة
عاجل

معجزة الإسراء والمعراج.. ماذا تقول الكتب عن تهيئة نبي الله؟

الإسراء والمعراج
الإسراء والمعراج

يحل علينا ذكرى واحدة من أهم الأحداث الدينية ويحتفل مسلمو العالم اليوم بذكرى رحلة الإسراء والمعراج، وهي واحدة من معجزات نبي الله ورسوله محمد عليه الصلاة والسلام، عندما أسرى الله نبيه محمد على البراق مع جبريل عليه السلام ليلاً من المسجد الحرام بمكة، إلى بيت المقدس.

معجزة الإسراء والمعراج

حسب ما جاء في كتاب "معجزة الإسراء والمعراج" من تأليف محمد العناني المصري‎: تم تهيئة النبي صلى الله عليه وسلم لهذه الرحلة، رحلة الإسراء والمعراج من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى في فلسطين، حيث نقل على البراق بسرعة كبيرة، فالبراق يضع حافره عند نهاية بصره، ولك أن تتخيل السرعة التي يسير بها، ثم المعراج من المسجد الأقصى إلى السموات العلى، وهي رحلة سماوية عبر السموات السبع وصولا إلى سدرة المنتهى، والجنة، ومعلوم أن الصعود في السماء حيث قلة الأكسجين وارتفاع الضغط الجوي لا يتحمله بشر.

وهذا عند الإرتفاع بضعة كيلو مترات في الهواء فما بالك بالصعود إلى السماوات العلى؟، فكان لازما تهيئة النبي لذلك حتى يتحمل جسده هذه الرحلة وحتى تتحمل روحه الشريفة ما سوف يراه، ولذلك كانت حادثة شق صدره الشريف وتطهيره وغسله بماء زمزم وملئه بالإيمان والحكمة تهيئة له صلى الله عليه وسلم لهذه الرحلة المباركة.

وتفصيل ذلك أن جبريل عليه السلام نزل من السماء وبرفقته عدد من الملائكة، وكان النبي في بيته فحملوه حتى جاءوا ماء زمزم، فشق صدره الشريف واستخرج قلبه فغسل بماء زمزم، ثم جاء جبريل بطست من ذهب ملئ إيمان وحكمة فحشى به قلب النبي صلى الله عليه وسلم ثم أطبق ثم أعيد مكانه وأغلق الصدر، ثم أتى جبريل بالبراق لتبدأ رحلة الإسراء.

فعَنْ أَبِي ذَرٍ يُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "فُرِجَ عن سَقْفِ بَيْتي وأَنَا بمَكَّةَ، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَفَرَجَ صَدْرِي، ثُمَّ غَسَلَهُ بمَاءِ زَمْزَمَ، ثُمَّ جَاءَ بطَسْتٍ مِن ذَهَبٍ مُمْتَلِئٍ حِكْمَةً وإيمَانًا، فأفْرَغَهُ في صَدْرِي، ثُمَّ أطْبَقَهُ.."

وعن أنس بن مَالِكِ، يَقُولُ: " لَيْلَةَ أَسْرِيَ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ مَسْجِدِ الكَعْبَةِ، فَلَمْ يُكَلِّمُوهُ حَتَّى احْتَمَلُوهُ، فَوَضَعُوهُ عِنْدَ بِثْرِ زَمْزَمَ، فَتَوَلَّاهُ مِنْهُمْ جِبْرِيلُ، فَشَقَّ جِبْرِيلُ مَا بَيْنَ نَحْرِهِ إِلَى لَبَّتِهِ حَتَّى فَرَغَ مِنْ صَدْرِهِ وَجَوْفِهِ، فَغَسَلَهُ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ بِيَدِهِ، حَتَّى أَتْقَى جَوْفَهُ، ثُمَّ أُتِيَ بِطَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ فِيهِ تَوْرٌ مِنْ ذَهَبٍ، مَحْشُوا إِيمَانًا وَحِكْمَةَ، فَحَشَا بِهِ صَدْرَهُ وَلَغَادِيدَهُ – يَعْنِي عُرُوقَ حَلْقِهِ – ثُمَّ أَطْبَقَهُ".

وبمجموع الحديثين السابقين يتبين أن النبي كان في بيته ثم حمل إلى المسجد الحرام حيث زمزم، فغسل قلبه وحشي إيمانا وحكمة، ثم كان الإسراء من المسجد الحرام.

يحيي المسلمون ذكرى الإسراء والمعراج والمشهور المعتمد من أقوال العلماء سلفًا وخلفًا وعليه عمل المسلمين أنَّ الإسراء والمعراج وقع في ليلة سبعٍ وعشرين من شهر رجبٍ الأصمِّ؛ فاحتفال المسلمين بهذه الذكرى في ذلك التاريخ بشتَّى أنواع الطاعات والقربات هو أمرٌ مشروعٌ ومستحب؛ فرحًا بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم وتعظيمًا لجنابه الشريف، وأما الأقوال التي تحرِّمُ على المسلمين احتفالهم بهذا الحدث العظيم فهي أقوالٌ فاسدةٌ وآراءٌ كاسدةٌ لم يُسبَقْ مبتدِعوها إليها، ولا يجوز الأخذ بها ولا التعويل عليها.

وقت وقوع الإسراء والمعراج

إحياءُ المسلمِ ذكرى الإسراءِ والمعراجِ بأنواع القُرَب المختلفة أمرٌ مُرَغَّبٌ فيه شرعًا؛ لِمَا في ذلك من التَّعظيمِ والتَّكريمِ لنبيِّ الرَّحمة وغوث الأمَّة سيدنا محمدٍ صلى الله عليه وآله وسلم.

والمشهور المعتمد من أقوال العلماء أنَّ الإسراء والمعراج وقع في شهر رجبٍ الأصمِّ، وقد حكى الحافظ السيوطي ما يزيد على خمسة عشر قولًا؛ أشهرُها: أنه كان في شهر رجب؛ حيث قال في "الآية الكبرى في شرح قصة الإسراء": وأما الشهر الذي كان فيه: فالذي رجَّحه الإمام ابن المنير على قوله في السنة ربيع الآخر، وجزم به الإمام النووي في "شرح مسلم"، وعلى القول الأول في ربيع الأول، وجزم به النووي في فتاويه.

وقيل: في رجب وجزم به في "الروضة". وقال الإمام الواقدي: في رمضان. والإمام الماوردي في شوال، لكن المشهور أنه في رجب] .

ونقل الإمام أبو حيان في تفسيره "البحر المحيط" عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها أنها قالت: "إنه كان قبل الهجرة بعام ونصف؛ في رجب".

وجزم بذلك الإمام ابن عطية الأندلسي فى "المحرر الوجيز"، فقال: [وكان ذلك في رجب] .

وهو ما قال به الإمامان ابن قُتَيْبة وابن عبد البر المالكي؛ كما ذكر الحافظ القسطلاني في "المواهب اللدنية"، والعلامةُ الدياربكريُّ في "تاريخ الخميس .

وتعيَّينُ الإسراء والمعراج بالسابع والعشرين من شهر رجب: حكاه كثيرٌ من الأئمة واختاره جماعةٌ من المحققين، وهو ما جرى عليه عمل المسلمين قديمًا وحديثًا: فحكاه الحافظ ابن الجوزي في "المنتظم في تاريخ الملوك والأمم" ؛ فقال: [ويقال: إنه كان ليلة سبعٍ وعشرين من رجب] .

وممن اختاره وجزم به: حجة الإسلام الإمام أبو حامد الغزالي الشافعي في كتابه العظيم وديوانه الحافل "إحياء علوم الدين" ؛ حيث قال: [وليلة سبعٍ وعشرين منه -أي: من شهر رجب-، وهي ليلة المعراج].

والإمام الحافظ أبو الفرج بن الجوزي الحنبلي في كتابه "الوفا بتعريف فضائل المصطفى" ؛ حيث حكى الخلاف في زمن المعراج، ثم قال عقبه: [قلت: وقد كان في ليلة سبعٍ وعشرين من رجب] .

وجزم به الحافظُ سراج الدين البلقيني في "محاسن الاصطلاح"؛ فقال: [ليلة الإسراء بمكة، بعد البعثة بعشر سنين وثلاثة أشهر، ليلةَ سبع ٍ وعشرين من شهر رجب] .

وبهذا القول جزم محققا المذهب الشافعي: الشيخان الإمامان الرافعيُّ والنووي في "روضة الطالبين وعمدة المفتين" ؛ فذكرا أن زمن ليلة الإسراء: [بعد النبوة بعشر سنين وثلاثة أشهر، ليلة سبعٍ وعشرين من رجب].

وقال الحافظ السيوطي في "الآية الكبرى في شرح قصة الإسرا" : [المشهور أنه في رجب] .

الاحتفال بالإسراء والمعراج

مع اختلاف العلماء في تحديد وقت الإسراء إلا أنهم جعلوا تتابع الأمة على الاحتفال بذكراه في السابع والعشرين من رجب شاهدًا على رجحان هذا القول ودليلًا على غلبة الظَّنِّ بصحَّتِه؛ قال العلَّامة الزُّرقاني في "شرح المواهب اللدنية"عند قول صاحب "المواهب" (وقيل: كان ليلة السابع والعشرين من رجب): [وعليه عمل الناس، قال بعضهم: وهو الأقوى؛ فإنَّ المسألة إذا كان فيها خلاف للسلف، ولم يقم دليل على الترجيح، واقترن العمل بأحد القولين أو الأقوال، وتُلُقِّيَ بالقبول: فإن ذلك مما يُغَلِّبُ على الظنِّ كونَه راجحًا؛ ولذا اختاره الحافظ عبد الغني بن عبد الواحد بن علي بن سرور المقدسي الحنبلي الإمام أوحد زمانه في الحديث والحفظ، الزاهد العابد، صاحب "العمدة" و"الكمال" وغير ذلك].

وقال العلامة الشيخ محمد أبو زهرة في كتابه "خاتم النبيين": [وقد وجدنا الناس قَبِلُوا ذلك التاريخ أو تَلَقَّوْهُ بالقبول، وما يتلقاه الناس بالقبول ليس لنا أن نردَّه، بل نقبله، ولكن من غير قطعٍ ومن غير جزمٍ ويقين].

ومن أقوى الأدلة على رجحان ذلك: توارد السلف الصالح على الاحتفال بهذه الليلة الكريمة وإحيائها بشتى أنواع القُرَبِ والطاعات؛ كما نقله العلامة ابن الحاج المالكي في "المدخل": [ليلة السابع والعشرين من رجب هي ليلة المعراج التي شرف الله تعالى هذه الأمة بما شرع لهم فيها بفضله العميم وإحسانه الجسيم، وكانت عند السلف يعظمونها إكرامًا لنبيهم صلى الله عليه وآله وسلم على عادتهم الكريمة من زيادة العبادة فيها وإطالة القيام في الصلاة، والتضرع، والبكاء وغير ذلك مما قد عُلِمَ من عوائدهم الجميلة في تعظيم ما عظمه الله تعالى؛ لامتثالهم سنَّةَ نبيهم صلى الله عليه وآله وسلم؛ حيث يقول: «تَعَرَّضُوا لِنَفَحَاتِ اللهِ».

وهذه الليلة المباركة من جملة النفحات، وكيف لا، وقد جعلت فيها الصلوات الخمس بخمسين إلى سبعمائة ضعف والله يضاعف لمن يشاء، وهذا هو الفضل العظيم من غنيٍ كريمٍ، فكانوا إذا جاءت يقابلونها بما تقدم ذكره؛ شكرًا منهم لمولاهم على ما منحهم وأولاهم، نسأل الله الكريم أن لا يحرمنا ما مَنَّ به عليهم، إنه ولي ذلك آمين] اهـ بتصرف يسير، هذا مع إنكاره بعض ما يحصل من الناس في تلك الليلة مما هو موضع خلاف، ومما استحسنه غيره من العلماء.

تم نسخ الرابط