الفرق بين صلاة التهجد وقيام الليل.. كيفية أدائهما وأفضل أوقاتهما؟

تعد صلاة التهجد من السنن المؤكدة التي واظب عليها النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وهي جزء من صلاة قيام الليل التي تعد من أعظم القربات إلى الله عز وجل، وقد حثّ عليها الرسول الكريم لما فيها من فضائل عظيمة وأجر كبير، فقد ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «أَحَبُّ الصَّلَاةِ إِلَى الله صَلَاةُ دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَأَحَبُّ الصِّيَامِ إِلَى الله صِيَامُ دَاوُدَ، وَكَانَ يَنَامُ نِصْفَ اللَّيْلِ، وَيَقُومُ ثُلُثَهُ، وَيَنَامُ سُدُسَهُ، وَيَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمًا» متفق عليه.
ما هي صلاة التهجد؟
صلاة التهجد هي صلاة تطوعية يُؤديها المسلم في الليل وتبدأ بعد أداء صلاة العشاء، ويستمر وقتها حتى قبيل أذان الفجر، ويتميز هذا النوع من الصلاة بأنه يُؤدى بعد أن يأخذ المسلم قسطًا من النوم، ثم يستيقظ ليصلي ما شاء من الركعات، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يحافظ على أدائها بانتظام ويحثّ أصحابه على ذلك، لما فيها من فضل عظيم وقرب من الله تعالى.
أفضل وقت لصلاة التهجد هو الثلث الأخير من الليل، حيث ينزل الله سبحانه وتعالى إلى السماء الدنيا نزولًا يليق بجلاله فيقول: «هَلْ مِنْ سَائِلٍ فَأُعْطِيَهُ؟ هَلْ مِنْ دَاعٍ فَأَسْتَجِيبَ لَهُ؟ هَلْ مِنْ مُسْتَغْفِرٍ فَأَغْفِرَ لَهُ؟» كما ورد في الحديث الصحيح، وهذا الوقت هو أرجى أوقات الإجابة، ويحرص المسلمون فيه على الدعاء والتضرع إلى الله وطلب المغفرة والرحمة.
كيفية أداء صلاة التهجد؟
يبدأ المسلم صلاة التهجد بركعتين خفيفتين كما كان يفعل النبي صلى الله عليه وسلم، ثم يُكمل صلاته مثنى مثنى، أي يصلي ركعتين ويسلم بعدهما، ثم يستمر في الصلاة ما شاء الله له أن يصلي، ويُفضل أن يختم صلاته بوتر ركعة واحدة أو ثلاث ركعات وفقًا لما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله: «صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى، فَإِذَا خَشِيَ أَحَدُكُمُ الصُّبْحَ صَلَّى رَكْعَةً وَاحِدَةً تُوتِرُ لَهُ مَا قَدْ صَلَّى» متفق عليه.
يمكن للمسلم أن يُطيل القراءة في صلاة التهجد، كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعل، إذ كان يقرأ سورًا طويلة من القرآن الكريم، ويكثر من الدعاء أثناء السجود، ويحرص على تدبر الآيات التي يتلوها، وهذا الوقت يُعد من أفضل الأوقات التي يستجاب فيها الدعاء.
ما الفرق بين صلاة التهجد وصلاة قيام الليل؟
على الرغم من أن صلاة التهجد تعتبر جزءًا من صلاة قيام الليل، إلا أن هناك فرقًا بسيطًا بينهما، فصلاة قيام الليل تشمل أي صلاة تُؤدى بعد صلاة العشاء وحتى أذان الفجر، سواء نام المسلم بعدها أو لم ينم، أما صلاة التهجد فهي نوع خاص من قيام الليل يُؤدى بعد أخذ قسط من النوم، ثم الاستيقاظ للصلاة في جوف الليل.
وقد وردت العديد من الأحاديث النبوية التي تُبيّن فضل صلاة التهجد وقيام الليل، حيث قال النبي صلى الله عليه وسلم: «أَفْضَلُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْفَرِيضَةِ صَلَاةُ اللَّيْلِ» رواه مسلم، مما يدل على عظم مكانة هذه الصلاة وعلو شأنها عند الله سبحانه وتعالى.
فضل صلاة التهجد وقيام الليل
تعتبر صلاة التهجد وقيام الليل من أعظم العبادات التي تُقرب العبد من الله تعالى، وهي سبب لنيل رحمته ومغفرته، فقد وعد الله القائمين في الليل بالثواب العظيم في الدنيا والآخرة، حيث قال تعالى في كتابه الكريم: “وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَىٰ أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودًا” [الإسراء: 79]
كما أن صلاة التهجد تُطهّر القلب وتزيد الإيمان وتُعين المسلم على تحمل مشاق الحياة، وتجعله قريبًا من الله، فكلما زاد المسلم في التقرب إلى الله بالطاعات زاد الله في فضله وعطائه.
كيفية الاستعداد لصلاة التهجد
لتحقيق الخشوع والسكينة في صلاة التهجد، يُفضل للمسلم أن يُعد نفسه لذلك من خلال:
1.النوم المبكر: حتى يستطيع الاستيقاظ في الثلث الأخير من الليل بنشاط وحيوية
2.النية الصادقة: بأن يعقد العزم قبل النوم على القيام للصلاة
3.الدعاء والتضرع: بالإلحاح على الله وطلب المغفرة والرحمة وقضاء الحوائج
4.التركيز على الخشوع: بتدبر الآيات المقروءة والإطالة في السجود والدعاء بخشوع وخضوع
وتعد صلاة التهجد فرصة عظيمة لمغفرة الذنوب وتطهير القلب وتحصيل الأجر والثواب، فهي من أحب العبادات إلى الله وتُقرب العبد من ربه، خاصة في الليالي المباركة كشهر رمضان، حيث يُضاعف الله فيه الحسنات ويرفع الدرجات.
أهمية المحافظة على صلاة التهجد وقيام الليل
ينبغي على المسلم أن يجعل صلاة التهجد وقيام الليل عادة مستمرة في حياته، فهي ليست مقتصرة على شهر رمضان فقط، بل هي عبادة يُحبها الله في كل وقت، وتمنح المسلم راحة نفسية وروحية وتُساعده على مواجهة التحديات في الحياة بقوة إيمان وطمأنينة قلب.
المحافظة على قيام الليل والتهجد علامة على صدق الإيمان وقوة العلاقة بالله، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يحثّ أصحابه على المداومة عليها لما لها من أثر عظيم في الدنيا والآخرة، فهي نور في القبر وشفاعة يوم القيامة ورفعة في الدرجات في جنات النعيم.