جنايات بورسعيد تقتص لضحية قرية المناصرة.. الإعدام لمتهم والمؤبد لـ7 آخرين
أسدلت محكمة جنايات بورسعيد، اليوم، الستار على واحدة من أكثر القضايا الجنائية دموية وترويعاً في تاريخ المحافظة الحديث، برئاسة المستشار «بركات عبد الحليم الفخراني»، وعضوية المستشارين «محمد عبد السميع العشماوي» و«محمد مرتضى مرام»، وبحضور أمانة سر كل من «طارق عكاشة» و«إسماعيل عوكل»، أصدرت المحكمة حكمها التاريخي بـ «الإعدام شنقاً» للمتهم الأول، و«السجن المؤبد» لبقية المتهمين السبعة الآخرين.
جاء هذا الحكم في القضية رقم 3388 لسنة 2025 جنايات قسم الزهور، والمقيدة برقم 674 لسنة 2025 كلي بورسعيد، والتي تتعلق بجريمة القتل العمد مع سبق الإصرار للمجني عليه «السيد المتولي محمد عبده فويلة»، والشروع في قتل عدد كبير من أفراد أسرته، في واقعة هزت أركان قرية «المناصرة» الواقعة غرب مدينة بورسعيد.
«قائمة الاتهام».. تحالف إجرامي لإزهاق الأرواح
شملت قائمة المتهمين الذين طالتهم يد العدالة ثمانية أشخاص، وهم: «خالد.م.أ»، «يوسف.ح.أ»، «مواد.أ.ف»، «إسلام.م.أ»، «محمود.أ.ف»، «أحمد.م.أ»، و«أحمد.ا.م»، بالإضافة إلى المتهم الثامن «محمد.م.ع».
وقد وجهت لهم النيابة العامة تهمة ارتكاب «جريمة قتل عمد» مع سبق الإصرار، والشروع في قتل آخرين، وحيازة أسلحة نارية ثقيلة وذخائر بدون ترخيص، بهدف فرض السطوة وترويع المواطنين.
وكشفت تحقيقات النيابة أن المتهمين من الأول حتى السابع، وفي يوم 21 يناير من عام 2025، عقدوا العزم وبيّتوا النية المبيتة على قتل المجني عليه.
ولم يكن التحرك عفوياً، بل كان «مخططاً إجرامياً» محكماً، حيث أعدوا لهذا الغرض ترسانة من الأسلحة النارية شملت «بندقية آلية» و«بندقية خرطوش»، وتوجهوا إلى مسكن الضحية بعدما أيقنوا تواجده فيه، وما إن رأوه حتى انهمر عليه وابل من الرصاص قاصدين إنهاء حياته فوراً.
«ليلة الرعب في المناصرة».. استعراض القوة وترويع الأطفال
لم يكتفِ الجناة بقتل ضحيتهم الأولى، بل أسندت إليهم النيابة تهمة «استعراض القوة» والتلويح بالعنف ضد عائلة كاملة.
فقد طال الهجوم المسلح قائمة طويلة من المجني عليهم، وهم: «محمد.ا.ا»، «جمال.ا.م»، «بهية.ع.ا»، «منصف.ف»، «محمود.ا.ا»، «منى.م.ا»، «رنا.م.ا»، «محمد.ا.م»، و«أحمد.م.ا».
أطلق المتهمون الأعيرة النارية بكثافة في محيط مسكن الأسرة، مما عرض حياة الجميع للخطر الداهم.
وما أضفى صبغة الوحشية على هذه الجريمة هو ترويع الأطفال الصغار، ومن بينهم الطفلة «رنا.م.ا» (مواليد 2007)، والصغير «أحمد.م.ا» (مواليد 2014)، والصغير «علي.ا.ا» (مواليد 2010)، الذين وجدوا أنفسهم وسط ساحة حرب حقيقية، مما خلف لديهم إصابات جسدية ونفسية بالغة وثقتها التقارير الطبية.
«التقارير الفنية».. الرصاص يحكي تفاصيل اللحظات الأخيرة
جاء تقرير «الصفة التشريحية» ليكون دليلاً دامغاً أمام المحكمة؛ حيث أثبت أن المجني عليه «السيد المتولي» أصيب بطلق ناري مفرد نافذ في «الفخذ الأيسر».
هذا الطلق تسبب في تهتك كامل بالعضلات والأنسجة، وقطع في الأوعية الدموية الرئيسية، بالإضافة إلى كسر في عظمة الفخذ، مما أدى إلى «نزيف غزير» لم يتمكن الأطباء من وقفه، فلفظ أنفاسه الأخيرة.
وأشار التقرير إلى أن الرصاصة أُطلقت من مسافة تجاوزت مدى الإطلاق القريب، واتخذت مساراً مائلاً من اليمين إلى اليسار.
كما عزز تقرير «الأدلة الجنائية» رقم 48 لسنة 2025 رواية الشهود، حيث رصد وجود ثقوب وآثار إطلاق نار في أماكن حيوية، شملت باب مسكن المجني عليه، و«تكعيبة خشبية» أمام المنزل، وجدران العقارات المجاورة، بل ووصلت النيران إلى «المحول الكهربائي» للمنطقة، مما يؤكد نية القتل العشوائي وبث الرعب في القرية بأكملها.
«المحرض والمضبوطات».. دور المتهم الثامن وترسانة السلاح
أوضحت النيابة العامة في مرافعتها أن المتهم الثامن «محمد.م.ع» كان يمثل «العقل المدبر» بطريقي التحريض والمساعدة.
فقد قام بتحريض بقية المتهمين على الاعتداء على المجني عليهم، وأمدهم بـ «إحداثيات الموقع» وتوقيت تواجد الأسرة، مما جعله شريكاً أصيلاً في كافة الجرائم التي نُفذت بناءً على تحريضه ومساعدته الفنية والميدانية.
وضمت المضبوطات التي عُثر عليها بحوزة الجناة، وفقاً لتقرير الأدلة الجنائية رقم 26 لسنة 2025، «بندقية آلية» صالحة للاستعمال وسبق إطلاق النار بها، و37 طلقة حية، بالإضافة إلى «بندقية خرطوش» وكميات من الرصاص الخاص بها (كريات الرصاص)، مما يقطع بأن نية المتهمين كانت تتجه إلى ارتكاب «مذبحة جماعية» وليس مجرد شجار عابر.
«عدالة الأرض».. شهادات القلوب المحترقة
استندت محكمة بورسعيد في يقينها إلى أقوال شهود العيان من أفراد الأسرة الناجين، وفي مقدمتهم «محمد.ا.ا» و«بهية.ع.ا»، الذين رووا بمرارة كيف حاصر المتهمون منزلهم وحولوه إلى هدف للرماية، مؤكدين أن الجناة لم يتركوا المكان إلا بعدما تأكدوا من سقوط الضحية غارقاً في دمائه.
وبهذا الحكم، طوت محكمة جنايات بورسعيد صفحة سوداء من جرائم العنف في قرية «المناصرة»، لتعيد الحق لأصحابه وترسل رسالة حازمة بأن «سيف القانون» سيبقى مسلطاً فوق رؤوس كل من تسول له نفسه ترويع الآمنين أو استبدال شرعية الدولة بقانون الغاب.
- بورسعيد
- آبل
- القوة
- واقعة
- المستشار
- محافظ
- أرق
- القتل العمد
- الجرائم
- إعدام
- المتهم
- المحكمة
- حرب
- العضلات
- متهم
- حكم
- الدم
- الإعدام
- الهجوم
- السلاح
- العدالة
- سلاح
- الاعتداء
- السجن
- العقل
- العنف
- المتهمين
- أمن
- الجنائية
- المنزل
- طفل
- طفلة
- كاف
- الفن
- التاريخ
- النيابة
- ناصرة
- عبد الحليم
- النيابة العامة
- جريمة قتل
- العقارات
- جنايات بورسعيد
- ترويع المواطنين
- استعراض القوة
- سكن
- محمد عبده
- المواطنين
- القضايا
- الرصاص
- السجن المؤبد
- الصف
- قضايا
- القارئ نيوز



