الجمعة 23 يناير 2026 الموافق 04 شعبان 1447
More forecasts: Wetter 4 wochen
رئيس مجلس الإدارة
محمد جودة الشاعر
رئيس التحرير
د.محمد طعيمة
القارئ نيوز القارئ نيوز
رئيس مجلس الإدارة
محمد جودة الشاعر
رئيس التحرير
د.محمد طعيمة
عاجل

في ذكرى رحيله.. حوار إذاعي نادر يستعيد عبقرية علي الكسار

علي الكسار
علي الكسار

تحل علينا اليوم ذكرى رحيل الفنان الكوميدي الكبير «علي الكسار»، القامة الفنية الشامخة، وأحد أعمدة المسرح والسينما في بدايات القرن العشرين. 

هذا المبدع الذي لم يكن مجرد ممثل مر عبر الشاشة، بل كان ظاهرة اجتماعية وفنية متفردة، نجح في نحت اسمه بمداد من ذهب في ذاكرة الوجدان المصري والعربي، من خلال شخصيته الأسطورية «عثمان عبد الباسط»، تلك الشخصية التي صارت بمرور الزمن رمزاً للمواطن البسيط بذكائه الفطري وسخريته اللاذعة من الواقع.

ارتبط اسم الكسار بالكوميديا الراقية التي تخاطب العقل قبل العاطفة، ورغم مرور العقود على رحيله، لا تزال أعماله ومسرحياته تشكل مدرسة ينهل منها الباحثون عن أصول «فن الإضحاك» الحقيقي. 

وفي هذه الذكرى، لا نستعيد فقط تاريخه الحافل، بل نستذكر رحلة كفاح بدأت من الصفر لتصل إلى ذروة المجد الفني.

علي الكسار
علي الكسار

«شهادة من الزمن الجميل».. حوار إذاعي نادر بصوت عم علي

بمناسبة هذه الذكرى، أعاد رواد مواقع التواصل الاجتماعي والمنصات الرقمية تداول «حوار إذاعي نادر» أجري مع الفنان الراحل في سنواته الأخيرة.

 يكتسب هذا التسجيل أهمية استثنائية كونه يمثل إحدى الشهادات القليلة التي تحدث فيها الكسار بصوته وبنبرة مليئة بالخبرة والشجن عن كواليس رحلته الفنية الطويلة.

في هذا الحوار، الذي يُعد وثيقة تاريخية ثمينة، يفتح الكسار قلبه للجمهور، متحدثاً عن نشأته في الأحياء الشعبية، وكيف شكلت تلك البيئة وعيه الفني الأولي. 

لم يترك الكسار مذكرات مكتوبة، لذا يظل هذا التسجيل الصوتي هو «المصدر السيّر ذاتي» الوحيد الذي يربطنا بجوهر تجربته الإنسانية، بعيداً عن صخب الأضواء وتحليلات النقاد.

فلسفة الكوميديا عند الكسار: الضحك أداة للتعبير عن الهموم

في شهادته النادرة، كشف علي الكسار عن رؤية عميقة للفن، مؤكداً أن الكوميديا بالنسبة له لم تكن يوماً غاية في حد ذاتها أو مجرد «وسيلة للضحك المجرد»، بل كانت «أداة للتعبير عن هموم الناس البسطاء».

 كان يرى أن الممثل الكوميدي هو لسان حال الطبقات الكادحة، وهو ما جعله يتربع على عرش قلوب الجماهير الشعبية لعقود طويلة.

لقد آمن الكسار بأن الضحكة التي لا تحمل خلفها رسالة أو انعكاساً لمعاناة المواطن هي ضحكة عابرة، ولذلك حرص في كل رواياته المسرحية وأفلامه السينمائية على أن يلمس جوهر المشاكل الاجتماعية، مقدماً إياها في قالب ساخر يجعل المشاهد يضحك على أوجاعه، وهي الفلسفة التي ضمنت له الخلود الفني حتى يومنا هذا.

كواليس ميلاد عثمان عبد الباسط.. ولادة من رحم الشارع

تطرق الفنان الراحل في حواره الإذاعي إلى قصة صناعة شخصيته الشهيرة «عثمان عبد الباسط»، مشيراً إلى أن هذا النجاح الكاسح لم يأتِ نتيجة «تخطيط مسبق أو وصفة جاهزة»، بل كان ثمرة «تفاعل حقيقي وصادق مع الشارع المصري». 

استلهم الكسار ملامح الشخصية، بلهجتها المميزة وسذاجتها الظاهرية ودهاؤها الباطني، من نماذج حقيقية كان يلتقي بها في حياته اليومية.

استعاد الكسار في حديثه ذكريات الوقوف على خشبة المسرح لأول مرة، والصعوبات المادية والمعنوية التي واجهته في بداياته مع الفرق المسرحية المتجولة.

 وأوضح أن «عثمان» لم يكن مجرد "كاركتر" يرتديه، بل كان جزءاً من روحه، يعبر من خلاله عن رفضه للظلم الاجتماعي أو الطبقية، مما خلق حالة من «التوحد الروحاني» بينه وبين جمهوره.

سنوات التهميش.. وعودة الاعتبار لـ«مؤسس الكوميديا»

من المحطات المؤلمة التي أشار إليها الحوار بطريقة غير مباشرة، أو عرفت عن نهاية حياته، هي حالة «التهميش والنسيان» التي تعرض لها الكسار في سنواته الأخيرة.

 فبعد أن كان ملء السمع والبصر، انسحبت عنه الأضواء تدريجياً، وعاش فترة من العزلة الفنية، وهو مصير واجهه العديد من الرواد مع تغير أذواق المنتجين وظهور موجات فنية جديدة.

إلا أن التاريخ أنصف علي الكسار في النهاية؛ حيث أُعيد الاعتبار لتجربته بوصفها «جزءاً أصيلاً ومؤسساً» من تاريخ الفن المصري.

 واليوم، يُنظر إلى الكسار ليس فقط كفنان كوميدي، بل كمؤرخ اجتماعي استطاع من خلال مسرحه أن يوثق ملامح مصر في النصف الأول من القرن العشرين، وما تحمله من تغيرات سياسية واجتماعية.

بقاء الأثر.. الكسار حياً في قلوب الأجيال

يظل علي الكسار رمزاً لجيل «الرواد العظام» الذين حفروا في الصخر ليضعوا القواعد الأولى لصناعة الترفيه في مصر.

 إن تسجيلاته الإذاعية وأفلامه الباقية، مثل «سلفني 3 جنيه» و«نور الدين والبحارة الثلاثة»، ستبقى منارات تضيء لجيل الشباب معنى «الإبداع الحقيقي» القائم على الموهبة الفطرية والصدق مع الذات.

تم نسخ الرابط