الأحد 06 أبريل 2025 الموافق 08 شوال 1446
More forecasts: Wetter 4 wochen
رئيس مجلس الإدارة
محمد جودة الشاعر
رئيس التحرير
د.محمد طعيمة
القارئ نيوز القارئ نيوز
رئيس مجلس الإدارة
محمد جودة الشاعر
رئيس التحرير
د.محمد طعيمة
عاجل

تحول الفرح لـ نزوح.. لماذا يحتفل الفلسطينيون بيوم الطفل كل عام؟

يوم الطفل العالمي
يوم الطفل العالمي

يتزامن يوم الطفل الفلسطيني، الذي يصادف الخامس من أبريل من كل عام، مع مشهد دموي غير مسبوق في تاريخ فلسطين الحديث، إذ تأتي هذه الذكرى هذا العام في ظل استمرار العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، حيث تتساقط القذائف على منازل المدنيين، وتتحول بيوت الطفولة إلى ركام، ويُقتل الأطفال وهم نيام في أحضان ذويهم، في مشهد يلخص قسوة الاحتلال وانتهاكه المستمر لكل القوانين الدولية والإنسانية، وفي الوقت الذي كان من المفترض أن يكون هذا اليوم مناسبة للاحتفال ببراءة الطفولة، أصبح رمزًا للألم والحصار والمأساة التي لا تنتهي.

من احتفال إلى حداد ومن فرح إلى نزوح

في الوقت الذي يحتفل فيه أطفال العالم بأيامهم الوطنية وتُرسم الابتسامات على وجوههم وتُعلّق البالونات في ساحات المدارس، يعيش الطفل الفلسطيني لحظاته بين أنقاض المنازل، ويقضي ساعاته داخل خيام الإيواء أو بين الأنقاض، بعد أن فقد الكثير منهم أسرته بالكامل، فلم يعد لهذا اليوم طعم الاحتفال، بل أصبح شاهدًا جديدًا على جريمة مستمرة منذ عقود، حيث فقد الآلاف من الأطفال في غزة أرواحهم أو أجزاء من أجسادهم، ومن نجا منهم فقد والده أو والدته أو كلاهما، ولم ينجُ من فقد الأشقاء أو الأصدقاء أو المعلمين، حتى المدارس نفسها لم تسلم من القصف، فإما تحوّلت إلى ملاجئ مكتظة، أو دُمرت بالكامل ولم تعد صالحة للتعليم أو الحياة.

الجذور التاريخية ليوم الطفل الفلسطيني

يعود إعلان يوم الخامس من أبريل كيوم وطني للطفل الفلسطيني إلى قرار من الرئيس الراحل ياسر عرفات، حيث تم تحديد هذا اليوم بشكل رسمي كجزء من دعم الطفولة الفلسطينية وتسليط الضوء على معاناتها في ظل الاحتلال، وقد جاء هذا الإعلان بعد مصادقة دولة فلسطين على اتفاقية حقوق الطفل الدولية في الثاني من أبريل عام 2014، وهي الاتفاقية التي تُعد من أهم المواثيق العالمية الخاصة بحماية حقوق الأطفال، حيث تحدد هذه الاتفاقية حقوق الأطفال المدنية والسياسية والاقتصادية والثقافية، وتعمل لجنة حقوق الطفل التابعة للأمم المتحدة، والمكوّنة من أعضاء من مختلف دول العالم، على مراقبة تنفيذ بنود هذه الاتفاقية.

قوانين تحمي الطفولة على الورق… والانتهاكات مستمرة

رغم الجهود القانونية والتشريعية التي تبذلها دولة فلسطين لحماية الطفل، إلا أن الواقع الميداني لا يعكس هذه القوانين، فالدولة الفلسطينية أصدرت عدة قوانين خاصة بالطفل من أبرزها قانون الطفل الفلسطيني رقم 7 لعام 2004، وقانون حماية الأحداث رقم 4 لعام 2016، وهما قانونان يهدفان إلى حماية الطفل من العنف والاستغلال والإهمال، وتوفير بيئة آمنة له تضمن له النمو السليم والمشاركة المجتمعية الفاعلة، كما يحددان الحقوق الأساسية للطفل في التعليم والرعاية الصحية والحماية من أي أذى نفسي أو جسدي، ولكن الاحتلال الإسرائيلي لا يعترف بأي من هذه القوانين، ويواصل استهداف الأطفال الفلسطينيين بصورة ممنهجة، ويخرق كل القوانين الدولية التي تعنى بحقوق الطفل.

من الاعتقال إلى الإبادة… صورة جديدة من الوحشية

لم تعد معاناة الأطفال الفلسطينيين تقتصر على الاعتقال والاستجواب كما كان يحدث في السنوات الماضية، حيث اعتادت سلطات الاحتلال على اعتقال مئات الأطفال سنويًا، خاصة من الفئة العمرية بين 12 إلى 17 عامًا، وتعرضهم لأنواع متعددة من الانتهاكات الجسدية والنفسية خلال فترات الاحتجاز، لكن في السنوات الأخيرة، وخاصة في الحرب المستمرة على قطاع غزة، تصاعدت الوحشية إلى مستويات غير مسبوقة، فبدلًا من الزج بهم في السجون، أصبح القصف العشوائي والإبادة الجماعية وسيلة الاحتلال الجديدة، حيث تُستهدف التجمعات السكنية من دون تمييز، وتُزهق أرواح الأطفال بالجملة تحت مسميات “الأهداف العسكرية” و”الأمن القومي”، رغم أن الغالبية الساحقة من الضحايا هم من المدنيين.

صوت الطفولة الفلسطينية في وجه الصمت الدولي

يأتي يوم الطفل الفلسطيني هذا العام حاملًا رسالة مؤلمة إلى العالم، وهي أن الطفولة في فلسطين ما زالت مهددة بالموت والتشريد والضياع، وأن صمت المجتمع الدولي تجاه الجرائم المتواصلة بحق الأطفال يُعد شراكة ضمنية في هذه الجرائم، حيث لا تزال المنظمات الدولية، وعلى رأسها الأمم المتحدة، تكتفي بإصدار بيانات القلق دون اتخاذ خطوات عملية لوقف النزيف الفلسطيني، ويُطالب الفلسطينيون بأن يتحول هذا اليوم إلى منصة دولية لفضح ممارسات الاحتلال، وأن يتم تفعيل كافة الآليات القانونية الدولية لمحاسبة الاحتلال على ما يرتكبه من انتهاكات بحق الأطفال، الذين لا يملكون سلاحًا سوى الدموع والبراءة.

رغم الألم… الأمل لا يموت

ورغم كل ما سبق، لا يزال الطفل الفلسطيني رمزًا للأمل والصمود، فداخل الخيام التي تفتقر لأبسط مقومات الحياة، يُمسك الأطفال بأقلامهم ليكتبوا على دفاتر ممزقة، وتُسمع ضحكاتهم الصغيرة وهي تكسر صمت الموت، ويواصلون التمسك بالحياة والتعليم والحلم بغدٍ أفضل، فاليوم ورغم كل الدماء يرفع الفلسطينيون شعار “الطفولة لا تُقصف”، ويواصلون النضال من أجل حق أبنائهم في الحياة والكرامة والحرية.

تم نسخ الرابط