الأحد 11 أكتوبر 2026 الموافق 30 ربيع الثاني 1448
More forecasts: Wetter 4 wochen
رئيس مجلس الإدارة
محمد جودة الشاعر
رئيس التحرير
د.محمد طعيمة
القارئ نيوز القارئ نيوز
رئيس مجلس الإدارة
محمد جودة الشاعر
رئيس التحرير
د.محمد طعيمة
عاجل

نبيل أبوالياسين: من «دبلوماسية المصطبة الترامبية» إلى «العمدة للجميع».. كيف أصبحنا «رهينة بيولوجية» لطبقة إبستين؟

القارئ نيوز

أربعمائة مليون نسمة في المنطقة رهينة.. أمريكا تهدد وإيران تؤكد إنها قد التهديد.. والنتيجة؟

نحن لا نعيش في زمن الحرب ولا في زمن السلام، بل دخلنا عصر «اللاّحرب واللاّسلم»، وهي حالة «الرهينة الجماعية» لـ 400 مليون عربي، محتجزين بين «دبلوماسية البوست الترامبية» التي تهدد بالإبادة بتغريدة من على المصطبة، وبين «دبلوماسية الترسانة الطلائية» التي يخرج بها العميد طلائي نيك ليؤكد أن مصانعه أنتجت 2.5 ضعف و9300 شركة جاهزة للحرب المستدامة.

إنها ليست مفاوضات.. بل هي «مقامرة حافة الهاوية النووية»، ونتيجتها الحتمية هي «اقتصاد الرهينة».. لا مستثمر يجرؤ على ضخ دولار، ولا سائح يجرؤ على حجز تذكرة، ولا مواطن يعرف سعر برميل النفط غداً.. لأن مصيره معلق بين تهديد أمريكي بالضربة وتهديد إيراني بإغلاق مضيق هرمز.

فمتى تتحرر هذه الأمة من كونها رهينة لمزاج إمبراطوريتين؟ في حرب ليست حربنا، وإن كان لظاها جار جغرافي يحرق ثيابنا كل يوم.


من «دبلوماسية المصطبة الترامبية» إلى «عقيدة الريموت الحراري».. كيف تحولت المنطقة إلى «رهينة بيولوجية» لـ «طبقة إبستين»؟

نحن لا نعيش حرباً شرعية ولا سلاماً قانونياً، نحن نعيش «العبث الجيوسياسي» في أبشع صوره، حيث 400 مليون عربي أصبحوا «رهينة مزاجية» معلقة بين بوست لترامب يهدد بالإبادة من على المصطبة، ورد من طهران يدشن «سيادة المحرك المحترق» في هرمز.

والحقيقة التي يجب أن تقال: كل الخراب الذي يدمر اقتصاد العالم ويزعزع استقراره سببه ترامب ومغامرته العسكرية غير القانونية. هذه منطقتنا، وليست ساحة لمقامرة «طبقة المستنقع الأسود». هذه طبقة منحلة أخلاقياً تلذذت باغتصاب الطفولة، فلم يعد يشغل بالها لو أبادت كل أطفال العالم مع آبائهم وأمهاتهم والثمانية مليار إنسان حول العالم.

إيران تدافع عن سيادتها، وهذا حقها، وحرب ترامب عليها غير شرعية لأنها مفروضة علينا، لكن نقولها بوضوح: الله الغني عن أمريكا. الله الغني عن أي اتفاقيات تنمية أو عسكرية معها مادامت تجلب لمنطقتنا الحروب والدمار، ولم نرَ منها أي تنمية ولا حماية، ونرى أن أي علاقات معها فاشلة بل ملوثة.

لقد سقطت كـ «إمبراطورية فاشلة» وقوة عظمى هشة، وآن لها أن تخرج من المنطقة بأكملها، ونحن قادرون على حل مشكلة هرمز مع الجار الجغرافي، فعواصم الدول العربية هي «منابر السلام» القادرة على فرض السلام والاستقرار في منطقتنا شريطة أن تخرج أمريكا منها.

الحل ليس في واشنطن. الحل فينا. اتركوا لنا المساحة، ممنوع أن يتدخل ترامب في منطقتنا. عواصم العرب هي منابر السلام، وهي وحدها القادرة على حل مشكلتنا مع طهران، بعيداً عن «دبلوماسية الفتيل المشتعل الإيرانية» و «دبلوماسية المصطبة الترامبية» التي جعلت حياة 400 مليون مواطن واقفة، رهينة، تدفع فاتورة ليست حربها.

عمدة نيويورك للجميع.. وصوت الاحتجاج إن خرج عن الرشد أصبح «صوت قطيع»

عمدة نيويورك زهران ممداني ليس خائنًا كما زعمت الاحتجاجات. هذه هي الحقيقة التي يغفل عنها منطق المزايدة. ممداني هو «عمدة للجميع»، عمدة نيويورك، والمدينة ليست حيًا واحدًا بل هي «فسيفساء كونية»، فيها المسلم وفيها اليهودي وفيها المسيحي وسائر الديانات والمعتقدات.

ممداني كان صريحًا منذ ما قبل انتخابه، عقيدته السياسية ثابتة: ضد أي انتهاك لحقوق الإنسان. وهو نفس المبدأ الذي ننادي به كحقوقيين وعرب ومسلمين، أن أي انتهاك لحقوق الإنسان نحن ندينه ونشجبه ونقف ضده. إذا انتُهكت حقوق اليهودي لا نسكت، نتحدث وندين من انتهك. وإذا انتُهكت حقوق المسلم أو المسيحي أو أي ديانة أخرى، نهاجم المنتهك.

المعيار واحد: هو «الإنسان» و«الإنسانية».

ممداني «عمدة للجميع»، ويجب أن يكون متساويًا مع الجميع، والجميع بالنسبة له متساوون في الحقوق وعليهم نفس الواجبات، وله نفس المسؤولية تجاه أمنهم وخدماتهم وكرامتهم.

وهنا يأتي جوهر «هندسة السيادة» في «الاحتجاج الرشيد». من حقك أن تحتج، بل واجبك أن تحتج، ولكن لكي يكون احتجاجك شرعيًا، فشرعيته ليست في علو الصوت، بل في «رُشده».

«الرُشد» هو «التزام في الاحتجاج»، هو «ضبط إيقاع الألفاظ»، هو «السيادة اللغوية»، هو أن تعرف متى تهتف ومتى تصمت، حتى لا يغتال احتجاجك قضيتك.

«الاحتجاج الغوغائي» يلتهم صاحبه ويتحول إلى «صوت قطيع»، والاحتجاج الرشيد يبني «سيادة فولاذية» لقضيته، فيصبح صوته «سيادة» واحتجاجه «مهابة» يوقر ثراها ويخلد مداها ومبتغاها.

 

من «هندسة السيادة» إلى «هندسة الاحتجاج الرشيد»

إذا كانت «هندسة السيادة» هي فن بناء الدولة، فإن «هندسة الاحتجاج الرشيد» هي فن حماية الدولة من فوضى الصوت. الاحتجاج ليس «صراخًا هدامًا»، الاحتجاج هو «سيادة صوتية» بنّاءة. و«الصوت» إن لم يُهندس «إيقاع الألفاظ»، تحول من «رسالة سيادية» إلى «ضجيج عبثي»، ومن «موقف تتويج» إلى «صوت قطيع». هنا يولد مفهوم «الاحتجاج الرشيد». وهو احتجاج يملك ثلاث سيادات:
السيادة الأولى: «السيادة اللغوية».. وهي «ضبط إيقاع الألفاظ»، فلا سباب ولا لعان، بل تُدين وتُفنّد والغاية البناء.

السيادة الثانية: «السيادة الأخلاقية».. وهي أن تدين انتهاك حقوق الإنسان أيًا كان دين صاحبه، لأن معيارك هو «الإنسان-الإنسانية» وليس الهوية.

السيادة الثالثة: «السيادة الجمالية».. وهي أن يكون احتجاجك «مهابة» تُوقّر، لا «غوغائية» تُلعن، فيصبح صوتك «سيادة فولاذية» يُخلّد مداها.

من يملك «هندسة السيادة» يبني وطنًا.. ومن يملك «هندسة الاحتجاج الرشيد» يحمي وطنًا من أن يبتلعه «صوت القطيع».

العطب وجهل «إيقاع الألفاظ»: من «عمى الاحتجاج» إلى «أمية هندسة الإعلام»

وإذا سألنا: من المسؤول عن تحول الاحتجاج من «رسالة سيادية» بنّاءة إلى «صوت قطيع» هدّام؟ فالمسؤول ليس الشاب في الشارع، بل المسؤول هو الخلل المزمن في «هندسة الإعلام».

لقد فشلت المنظومة الإعلامية الإقليمية والدولية لعقود في مهمتها الأساسية: «هندسة الوعي الاحتجاجي».

لم يُعلّموا الجيل الجديد ما هو الاحتجاج، ولم يمنحوه «التربية الاحتجاجية»، فتركوه يواجه الشارع بـ «أمية احتجاجية» كاملة والنتيجة «صفرية».

الإعلام كان يبث «فوضى صوتية» بدل أن يبني «سيادة صوتية»، وكان يصنع هوية إعلامية لـ «الضجيج العبثي» بدل أن يهندس «إيقاع الألفاظ» ومخارج المشهد.

النتيجة هي ما نراه اليوم: شاب يملك حق الاحتجاج لكنه لا يملك «بوصلة الاحتجاج»، يملك الصوت لكنه فقد «السيادة اللغوية»، فأصبح احتجاجه «عمى احتجاجي» لا يرى به قضيته، بل يغتالها بـ «وهم الوطنية والحرية».
نحن اليوم لا نعالج خطأ شاب هتف ضد ممداني، نحن نعالج خللًا عمره عقود في «هندسة الإعلام» لم يفرز لنا «جيلًا رشيدًا» يعرف أن الاحتجاج ليس «صراخًا هدامًا»، بل هو «سيادة فولاذية» تُبنى بالكلمة قبل الهتاف. من هنا تبدأ «هندسة الاحتجاج الرشيد»: بإصلاح «هندسة الإعلام» أولًا.

تم نسخ الرابط