التحكيم الإلكتروني: نحو عدالة بلا قاعات
بقلم/ د. شعبان علم الدين شوقي
لم يعد التحكيم مرتبطًا بالقاعات المغلقة، ولا بالمرافعات التقليدية، بل انتقل إلى الفضاء الرقمي، حيث تُدار النزاعات عبر شاشات الحاسوب، وتُعقد الجلسات من خلال منصات إلكترونية، في مشهد يعكس تحوّلًا جذريًا في مفهوم العدالة.
لقد فرضت الظروف العالمية، وخاصة مع تطور التكنولوجيا، واقعًا جديدًا، أصبح معه التحكيم الإلكتروني ضرورة، لا مجرد خيار.
ويتميز هذا النوع من التحكيم بعدة مزايا:
- السرعة في الإجراءات
- تقليل التكاليف
- تجاوز القيود الجغرافية
إلا أنه، في المقابل، يثير تساؤلات حول:
- سرية البيانات
- أمان المنصات
- مدى احترام حقوق الدفاع
كما أن غياب الحضور المادي، قد يؤثر على تقييم الأدلة، خاصة في القضايا التي تعتمد على الشهادة أو المعاينة.
ومن هنا، تبرز أهمية وضع إطار قانوني وتقني متكامل، يضمن:
✔ حماية البيانات
✔ تأمين الجلسات
✔ الحفاظ على حقوق الأطراف
كما يتطلب الأمر تأهيل المحكمين، ليكونوا قادرين على التعامل مع هذا النمط الجديد من النزاعات.
وفي النهاية، فإن التحكيم الإلكتروني لا يمثل مجرد تطوير إجرائي، بل يعكس تحولًا في فلسفة العدالة، من كونها مرتبطة بالمكان، إلى كونها مرتبطة بالوصول.



