الإثنين 19 يناير 2026 الموافق 30 رجب 1447
More forecasts: Wetter 4 wochen
رئيس مجلس الإدارة
محمد جودة الشاعر
رئيس التحرير
د.محمد طعيمة
القارئ نيوز القارئ نيوز
رئيس مجلس الإدارة
محمد جودة الشاعر
رئيس التحرير
د.محمد طعيمة

«كواليس ليلة التراجع».. لماذا ألغى ترامب الضربة العسكرية ضد إيران؟

ترامب والمرشد الإيراني
ترامب والمرشد الإيراني

كشف مسؤولون أمريكيون بارزون عن تفاصيل مثيرة حول تراجع الرئيس الأمريكي «دونالد ترامب» عن قرار توجيه ضربة عسكرية واسعة النطاق ضد أهداف تابعة للنظام الإيراني. 

ووفقاً لتقرير نشره موقع «إكسيوس» الأمريكي اليوم الأحد 18 يناير 2026، فإن الإدارة الأمريكية كانت تعيش حالة من الاستنفار القصوى في مطلع الشهر الجاري، حيث ساد توقع جاد داخل أروقة البيت الأبيض بأن ترامب سيعطي «الضوء الأخضر» لبدء العملية العسكرية في الأول من يناير.

ووصلت الاستعدادات إلى ذروتها عندما بدأت القوات الأمريكية بالفعل في إجلاء أفرادها من «قاعدة العديد الجوية» في قطر ومقر «الأسطول الخامس» في البحرين، كإجراء احترازي من الرد الإيراني المتوقع. 

وكان النظام في طهران مقتنعاً تماماً بأن الهجوم بات وشيكاً، بينما كانت الأنظار تتجه صوب اجتماع حاسم عقده ترامب مع فريقه للأمن القومي، إلا أن القرار النهائي جاء مفاجئاً بالعدول عن استخدام القوة العسكرية في اللحظات الأخيرة.

«تحذير نتنياهو».. إسرائيل ليست مستعدة للرد الإيراني

أحد أبرز الأسباب التي دفعت ترامب لـ «التريث» وإلغاء الضربة، تمثل في مكالمة هاتفية حاسمة تلقاها من رئيس الوزراء الإسرائيلي «بنيامين نتنياهو». 

وبحسب المسؤولين، أبلغ نتنياهو الرئيس الأمريكي صراحة بأن إسرائيل «ليست مستعدة تماماً» للدفاع عن نفسها ضد الهجمات الانتقامية التي قد تشنها إيران رداً على الضربة الأمريكية.

وأوضح التقرير أن نتنياهو أعرب عن قلقه من أن الولايات المتحدة لا تملك حالياً «أصولاً عسكرية كافية» في المنطقة، خاصة المنظومات الدفاعية اللازمة لمساعدة إسرائيل في اعتراض موجات الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة الإيرانية. 

كما شعر رئيس الوزراء الإسرائيلي أن الخطة الأمريكية الموضوعة حينها «ليست قوية بما يكفي» لتحييد قدرات النظام الإيراني، مما قد يجعل الضربة غير فعالة وتفتح الباب أمام حرب إقليمية واسعة لا يمكن السيطرة على نتائجها.

«نقص المعدات وضبابية المعلومات».. عوائق أمام البنتاغون

إلى جانب الضغوط الإقليمية، واجه ترامب تقارير عسكرية تفيد بوجود «نقص في المعدات اللوجستية» والمعدات الحربية اللازمة في مسرح العمليات بالشرق الأوسط لضمان نجاح ضربة بهذا الحجم. 

وكانت الخيارات المعروضة على الطاولة تشمل قصف أهداف حيوية في عمق الأراضي الإيرانية عبر السفن الحربية والغواصات، لكن تقييمات القادة العسكريين أشارت إلى أن حجم القوات المتواجدة قد لا يكفي لتأمين القواعد الأمريكية من هجمات مضادة.

علاوة على ذلك، لعبت «التقارير الاستخباراتية» دوراً في تغيير قناعات ترامب، حيث خلصت الاستخبارات الأمريكية في البداية إلى أن الاحتجاجات الداخلية التي تشهدها إيران تفتقر إلى «الطاقة الكافية» لتهديد استقرار النظام بشكل مباشر في الوقت الحالي.

 هذا التقييم جعل ترامب يرى أن المخاطرة بشن حرب شاملة قد لا تكون مبررة سياسياً إذا لم يكن النظام الإيراني على وشك الانهيار من الداخل.

«الدبلوماسية السرية».. قناة عراقجي - ويتكوف خفضت التصعيد

بالتوازي مع قرع طبول الحرب، كانت هناك «قناة دبلوماسية غير رسمية» تعمل في الخفاء لخفض التصعيد.

 وكشف المسؤولون أن وزير الخارجية الإيراني «عباس عراقجي» تواصل مع مبعوث ترامب الخاص، «ستيف ويتكوف»، عقب أحداث 9 يناير الجاري، لمناقشة مسارات دبلوماسية بديلة.

لعبت هذه القناة السرية والمحادثات غير المباشرة دوراً هاماً في عملية صنع القرار لدى ترامب، حيث فضّل في نهاية المطاف اختيار مسار «عدم إطلاق النار» بانتظار نتائج تلك المباحثات. 

وكان ترامب يتلقى إحاطات منتظمة من نائبه ووزير خارجيته، اللذين عرضا عليه كافة الاحتمالات، ليرجح الرئيس في النهاية كفة التهدئة المؤقتة على خيار المواجهة المباشرة التي حذرت منها دول حليفة في المنطقة، بما فيها السعودية التي أبدت تخوفها من تداعيات وفعالية مثل تلك الضربات على استقرار سوق الطاقة الإقليمي.

ترامب والرهان على الدبلوماسية بدلاً من البارود

إن تراجع ترامب عن ضرب إيران في يناير 2026، يظهر براجماتية واضحة في إدارة الأزمات الدولية؛ حيث غلّبت الإدارة الأمريكية حسابات «الجاهزية العسكرية» وتأمين الحلفاء على الرغبة في التصادم العسكري.

 وبينما يظل التوتر قائماً، أثبتت قنوات الاتصال السرية والتحذيرات الإسرائيلية أنها كانت «كابحاً»  قوياً لقرار الحرب، ليبقى الشرق الأوسط في حالة من الترقب المشوب بالحذر لما ستسفر عنه الجولات الدبلوماسية المقبلة بين واشنطن وطهران.

تم نسخ الرابط