الجمعة 04 أبريل 2025 الموافق 06 شوال 1446
More forecasts: Wetter 4 wochen
رئيس مجلس الإدارة
محمد جودة الشاعر
رئيس التحرير
د.محمد طعيمة
القارئ نيوز القارئ نيوز
رئيس مجلس الإدارة
محمد جودة الشاعر
رئيس التحرير
د.محمد طعيمة
عاجل

صاحب المسرحيات الساخرة.. ما لا تعرفه عن محمد الماغوط فى ذكرى رحيله

محمد الماغوط
محمد الماغوط

تحل علينا اليوم ذكرى رحيل الشاعر السورى الكبير محمد الماغوط الذى يعد من أبرز شعراء قصيدة النثر فى الوطن العربى، ولد الماغوط فى مدينة سلمية الواقعة فى محافظة حماة السورية عام 1934، وتلقى تعليمه الثانوية فى إحدى المدارس فى ريف دمشق، انتسب إلى الحزب القومى السورى الاجتماعى منذ شبابه، مما تسبب فى دخوله السجن عدة مرات.

حياة محمد الماغوط

عاش الماغوط فى بيروت فترة طويلة من حياته، وهناك تعرف على زوجته سنية صالح، عمل الماغوط فى عدد من الصحف السورية والعربية، وكتب عدة دواوين شعرية، فضلًا عن تأليفه بعض المسرحيات السياسية الساخرة التى انتقد فيها الأوضاع فى سوريا وسائر بلدان الوطن العربى.

وخرج الماغوط من السجن، عزم على السفر إلى بيروت، وهناك التقى بعض المثقفين المشهورين أمثال يوسف الخال، وأدونيس وغيرهم. وانضم بعدها إلى قائمة الشعراء والكتاب فى مجلة "شعر"، وألف عددا من القصائد أهمها "حزن فى ضوء القمر".

تعرف الماغوط فى بيروت على الكثير من الشعراء والأدباء اللبنانيين والعرب، فالتقى الشاعر العراقى بدر شاكر السياب، ونشأت بينهما صداقة قوية، كما التقى زوجته سنية صالح فى منزل الشاعر أدونيس.

أول ديوان شعرى للماغوط

صدر أول ديوان شعرى للماغوط عام 1959 عن دار مجلة شعر، وكان عنوانه "حزن فى ضوء القمر"، وفى العام التالى أصدر ديوانه الثانى "غرفة بملايين الجدران".

فى ستينيات القرن الماضى عمل صحفيا فنشر عدد مقالات ساخرة فى مجلة البناء، وأصدر مسرحية "المهرج" عام 1960 وبعدها، عيّن الماغوط رئيس تحرير مجلة الشرطة، وكتب فيها مقالات ساخرة دوريًا.

وبالإضافة إلى ذلك، ألف الماغوط عددًا من المسرحيات الساخرة أهمها: ضيعة تشرين، وغربة وكاسك يا وطن، واستمر الماغوط بالعمل الصحفى خلال عقد السبعينيات، فكتب فى صحيفة تشرين السورية، كما كتب أيضًا فى مجلة المستقبل، التى كانت تصدر فى مدينة باريس الفرنسية.

كانت فترة الثمانينيات من القرن الماضى صعبة على الماغوط، إذ فجع بوفاة أخته ووالده وزوجته خلال مدة قصيرة بين عامى 1984 و1985، وبعدها بثلاثة أعوام توفيت والدته أيضًا وكان لوفاة زوجته أثر بالغ عليه، وحزن عليها حزنًا كبيرًا، ولم يتزوج مجددًا بعد وفاتها.

نشر محمد الماغوط خلال سنوات حياته الأخيرة عددًا من الدواوين الشعرية أهمها: سيّاف الزهور2001، و"شرق عدن غرب الله" 2005 و"البدوى الأحمر" 2006، توفى الماغوط فى دمشق بتاريخ 3 أبريل عام 2006، بعد معاناة طويلة مع مرض السرطان، ودفن فى بلدته الأم السلمية.

كيف تقدم قنبلة؟

لكن ما الذى قاله عنه الشاعر الكبير ممدوح عدوان.

فى كتابه هواجس الشعر يقول ممدوح عدوان تحت عنوان " كيف تقدم قنبلة" إنه كتب بمناسبة تكريم لمحمد الماغوط يقول:

حين أردت أن أكتب هذه الكلمة لتقديم محمد الماغوط، لم أحتج إلى إعادة قراءته. اكتشفت أنه موجود في ضميري الذي أخاف منه، تسربت كلمات له كانت منغرزة في وجداني. وتذكرت حقي الذي منحني إياه منذ طفولتي، في الاعتراف بالخوف، والذل والكبت.

لم يظهر محمد الماغوط صوتا في المشهد الشعري العربي في الخمسينيات بل انفجر فيه قنبلة فراغية.

هذا الرجل الذي لم يهتم بوزن ولا قافية ولا آداب ولا شعائر سياسية رأى نفسه مشردا يتيما فعرف ببداهة الإنسان الأول أن العالم متآمر عليه. ولذلك فغن أي مؤامرة أخرى في هذه الدنيا الخادعة لم تكن تصلح لإلهائه عن مجابهة تلك المؤامرة الكونية.

ولأنه لا يخجل من دموعه ومن هزائمه ومن الاعتراف بإذلال العالم له، فقد علمنا أن الاعتراف بهذا الذل هو النصر الوحيد الذي يليق بأناس مثلنا في عالم مثل هذا العالم.

ولذلك لم أحس يوماً بأنني أقرأ الماغوط، بل كنت أشعر دائماً أنه يعلمني آداب الانفجار الوقح الذي لا يليق به أن يقيم اعتباراً لشيء، وكلما كنت أقرأ الماغوط كنت أحس بأن هذا الرجل يتغلغل إلى أعماق روحي ليجبرني على الاعتراف بوضاعتي التي أوصلني إليها هذا العالم الذي أعيش فيه.

ها هو ذا شخص وحيد في الدنيا يعلن أنه يحشو مسدسه بالدموع ويشتهي أن يأكل النساء بالملاعق ولا يرى فرصة للحنان إلا أن يضع ملاءة على شارة مرور ليناديها يا أمي ويأمر الغيوم بالانصراف.

وفيما نحن نرى التبجح بالقوة الكاذبة، ها هو ذا شخص يعلمنا أن نحب ضعفنا وأمام الانتصارات الإعلامية الخلبية يعلمنا أن نعتز بهزائمنا وأمام المراجل الوهمية يعلمنا أننا في حاجة إلى البكاء. وأمام الانتماءات الضيقة يعلمنا أننا نملك الحق في أن نطالب أوطاننا بإعادة الأغاني، والدموع، وكل فاصلة في أناشيد حبنا لها، قبل أن تطردنا من جحيمها.

ذات يوم كتب صديقي الشاعر علي كنعان: «سيكفي جبهة التاريخ من أمجادنا أنا هزمنا».

وأقول اليوم باعتزاز سيكفي حماسة العرب الشعرية المعاصرة أن تحتوي على تلك الهزائم الوجدانية التي اعترف بها محمد الماغوط، والتي تبدأ من هزائم الجبهات إلى هزائم الروح، ومن خسارة الأرض إلى خسارة الكرامة ومن الفجيعة بالحكام إلى الفجيعة بالأهل، ومن الحاجة إلى اللقمة إلى الحاجة إلى الدفء.

 

تم نسخ الرابط