الإثنين 13 أبريل 2026 الموافق 25 شوال 1447
More forecasts: Wetter 4 wochen
رئيس مجلس الإدارة
محمد جودة الشاعر
رئيس التحرير
د.محمد طعيمة
القارئ نيوز القارئ نيوز
رئيس مجلس الإدارة
محمد جودة الشاعر
رئيس التحرير
د.محمد طعيمة

«ميثاق غليظ».. أمين الفتوى يوضح حكم الطلاق عبر الرسائل النصية

الدكتور محمود شلبي
الدكتور محمود شلبي

أثار الدكتور محمود شلبي، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، قضية شائكة تمس استقرار الأسرة في العصر الرقمي، وذلك خلال حديثه اليوم الأحد الموافق «12 أبريل 2026». 

وأوضح شلبي أن قضايا الطلاق التي تتم عبر «الرسائل النصية» أو وسائل التواصل الاجتماعي لا يمكن الحكم فيها بكلمة واحدة، بل هي من أدق المسائل الفقهية التي تتطلب "تحقيقاً شرعياً" شاملاً.

وأكد أمين الفتوى أن إصدار حكم بوقوع الطلاق من عدمه يستوجب سماع الطرفين معاً والوقوف على كافة الملابسات المحيطة بالواقعة. 

فليست كل كلمة كُتبت تعني نهاية العلاقة، بل يجب التأكد من «اللفظ المستخدم»، وهل كان صريحاً أم كناية؟ والأهم من ذلك هو البحث في «النية والقصد»؛ فهل كان الزوج يقصد إنهاء الرابطة الزوجية فعلاً، أم أن الرسالة كانت مجرد تعبير عن غضب لحظي أو تهديد غير مقصود شرعاً؟

«تحقيق شامل».. الظروف المحيطة وتأثيرها على الحكم الشرعي

شدد الدكتور محمود شلبي في حواره عبر برنامج «فتاوى الناس» على قناة الناس، أن دار الإفتاء لا تتعامل مع الطلاق كإجراء ميكانيكي، بل كقضية إنسانية واجتماعية كبرى.

 ولذلك، فإن الحكم في حالات طلاق «الواتساب» أو «فيسبوك» يتوقف على عوامل متعددة، منها:

«الحالة النفسية للزوج»: هل كان في حالة غضب شديد أفقده الوعي بما يكتب؟

«سياق الكلام»: ما هي الظروف التي سبقت كتابة الرسالة؟ وهل كانت هناك ضغوط معينة؟

«التحقق من الكاتب»: التأكد من أن الزوج هو بالفعل من أرسل الرسالة وليس شخصاً آخر استخدم حسابه.

إن هذا التشدد في إجراءات التحقيق يعكس حرص الشريعة الإسلامية على الحفاظ على «الميثاق الغليظ» ومنع هدم البيوت لأسباب واهية أو انفعالات طائشة، حيث يتبين في كثير من الحالات بعد التحقيق أن الطلاق لم يقع لأن الشروط الشرعية لم تكتمل في تلك اللحظة.

«الطلاق ليس ساحة صراع».. رسالة هامة للأزواج في لحظات الغضب

وجه أمين الفتوى رسالة شديدة اللهجة للأزواج بضرورة عدم التعامل مع الطلاق باعتباره «وسيلة للانتقام» أو أداة لتفريغ الانفعالات.

 فالطلاق في الإسلام هو آخر الدواء وليس أوله، ويجب أن يسبقه هدوء وتروٍّ ومراجعة عميقة للنفس وللعلاقة.

وأوضح شلبي أن الزواج رابطة مقدسة لا ينبغي أن تنتهي بـ «تعليق» أو «رسالة عابرة» على هاتفك المحمول، بل هو قرار له تبعات مدمرة على الأسرة والأبناء إذا تم التسرع فيه. 

إن استخدام الطلاق كـ «ساحة صراع» هو أبعد ما يكون عن روح الدين، الذي حث على حل النزاعات بالمعروف والحكمة، قبل اللجوء إلى خيار الانفصال الذي وصفه النبي صلى الله عليه وسلم بأنه "أبغض الحلال".

«بمعروف أو بإحسان».. المنهج القرآني في إنهاء العلاقة الزوجية

استشهد الدكتور محمود شلبي بالآية الكريمة: «فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان»، مؤكداً أن الأصل في الحياة الزوجية هو الاستمرار والمودة والرحمة. 

وإذا تعذرت العشرة واستحالت الحياة بين الطرفين، فإن إنهاءها يجب أن يتم في إطار من «الاحترام المتبادل» والحفاظ على الحقوق، وليس عبر رسائل غامضة تترك الزوجة في حالة من الحيرة والضياع.

وأشار إلى أن الطلاق الرسمي يجب أن يتم بعد تفكير طويل، وأن يكون إجراءً منظماً يحفظ كرامة الطرفين، خاصة إذا كان هناك أبناء؛ لأنهم الضحية الأولى للتسرع في هذه القرارات. 

إن «التسريح بإحسان» يعني أن يفترق الطرفان دون تشهير أو أذى، وهو ما لا يتحقق عادة عبر الرسائل النصية التي تفتقر إلى أدنى مستويات المواجَهة والتقدير الإنساني.

فإن فتوى الدكتور محمود شلبي اليوم الأحد تمثل صرخة تحذير لكل من يتساهل في كلمة الطلاق عبر الوسائل الحديثة. 

تذكر دائمًا أن «الفتوى» تؤكد أن الطلاق ميثاق غليظ؛ لذا استشير المختصين، فجوهر «الفتوى» هو الحفاظ على استقرار الأسرة وتجنب التسرع.

تم نسخ الرابط