نبيل أبوالياسين: «العدوان بالوكالة» و«رهان المظلة المثقوبة».. «الطاولة الرباعية» تُعيد ضبط الإقليم وتحصن بلاد الحرمين
من «التهديد الحوثي» إلى «العدوان بالوكالة المُدار عن بعد» - خطر وجودي مركب
يفكك المحلل الجيوسياسي مبتكر «هندسة السيادة» نبيل أبوالياسين لغة التهديد الحوثي: ما يجري في العمق السعودي ليس «مناوشات حوثية».. نحن أمام «عدوان بالوكالة مُدار عن بعد».. الواجهة في الداخل اليمني، أما غرفة العمليات والعقل الاستراتيجي الذي يرسم ويمول ويوجه، فهو خارج اليمن. وهذا يحول الخطر من مجرد خطر أمني إلى «خطر وجودي مركب» و«استنزاف سيادي ممنهج» يستهدف ثلاثية الدولة الخليجية: وجودها، وثرواتها، وقرارها السيادي المستقل.
ما يمس السعودية اليوم بهذه الأداة، هو بروفة لما سيمس باقي منظومة مجلس التعاون غداً بنفس الأداة وبوجوه وميليشيات مختلفة. ولذلك فإن أمن الرياض هو أمن مسقط والدوحة والقاهرة والمنامة وأبوظبي.
«الطاولة الرباعية» و «دبلوماسية التوازن الرصين» - لإعادة ضبط الإقليم
ويؤسس أبوالياسين لـ«دبلوماسية التوازن الذكي»: أمام «الخطر الوجودي المركب»، انتهى زمن بيانات التأييد والتضامن الشكلي.. وأصبحت الضرورة هي الانتقال من «دبلوماسية البيانات» إلى «دبلوماسية الفعل الموحد» عبر تفعيل الطاولة الرباعية«السعودية - مصر - قطر - عمان». لماذا هذه الدول الأربع تحديداً؟ لأنها طاولة متكاملة الأركان تجمع بين عنصرين لا غنى عنهما:
1- «قوة الردع الصلب»: ممثلة في المملكة العربية السعودية بثقلها السياسي والاقتصادي والديني، وجمهورية مصر العربية بثقلها العسكري والتاريخي كضامن للأمن القومي العربي.
2- «قوة الوساطة الهادئة»: ممثلة في دولة قطر بقدرتها على فتح قنوات التفاوض مع المحرك الخارجي، وسلطنة عمان بحكمتها التاريخية كـ «صندوق أسرار الإقليم» وبيت الوساطات الناجحة.
مهمة هذه الطاولة ليست إعلان حرب، بل «إعادة ضبط الإقليم» وفرض معادلة ردع جديدة واضحة: «أمن الخليج كتلة واحدة وخط أحمر واحد»، وأي تفاوض قادم مع أي طرف خارجي يجب أن يكون من موقف «وحدة عملية علنية» لا من موقف تشتت.
من «دبلوماسية الإدانة» إلى «دبلوماسية الاصطفاف العملي» - بيان القاهرة كحجر زاوية
ويرصد نبيل أبوالياسين «الاصطفاف العملي»: في بيان الخارجية المصرية بإدانة «الاعتداءات السافرة» على مطار الملك خالد، لم يعد «دبلوماسية إدانة بروتوكولية».. بل هو إعلان انتقال إلى «دبلوماسية الاصطفاف العملي». القاهرة هنا لا تدين الحادثة كخبر عابر، بل تضع النقاط على الحروف وتؤكد ما طرحناه سابقاً عن «العدوان بالوكالة المُدار عن بعد».. فوصف البيان للهجمات بأنها «تصرفات غير مسؤولة وانتهاك صارخ» هو توصيف دقيق لـ «الاستنزاف السيادي الممنهج» الذي يستهدف تعطيل «شرايين السيادة» مثل المطارات والمنشآت المدنية.
وما يهمنا في البيان هو جملة «وقوفها بجانب المملكة ودعمها لما تتخذه من خطوات لصون أمنها».. هذه الجملة هي الترجمة العملية لمفهوم «قوة الردع الصلب» الذي نادينا به.. وهي تحول البيان من مجرد تضامن لفظي إلى «تفويض ردع مفتوح» و «غطاء شرعية عربية» لأي تحرك قادم. هذا البيان يثبت أن «الطاولة الرباعية: السعودية - مصر - قطر - عمان» لم تعد فكرة، بل أصبحت حقيقة على الأرض.. مصر والسعودية أعلنتا عن ضلعي «الردع»، وبقي تفعيل ضلعي «الوساطة الهادئة» في الدوحة ومسقط لاكتمال «مثلث التوازن الرصين» و «إعادة ضبط الإقليم».
من «رهان المظلة المثقوبة» إلى «دبلوماسية النجاة الذاتية» - سقوط وهم الحماية الأمريكية
ويعرّي أبوالياسين «رهان المظلة المثقوبة»: ما تكشفه الاعتداءات المتكررة على «شرايين السيادة» في العمق السعودي، هو السقوط المدوي لـ «وهم الحماية المستوردة».. الرهان على التواجد الأمريكي أصبح فاشلاً وعديم الجدوى.. ومن يراهن على واشنطن كضامن لأمن المنطقة، إنما يراهن على «قوة وهمية» و «إمبراطورية سراب» لا تملك مشروعاً للاستقرار، بل تدير مشروعاً لـ «إدارة الفوضى». وقد نزع ترامب بنفسه أي مجال للشك.. فسياسته أثبتت أنه لا يضع أمن الخليج ولا مصلحة المنطقة في حساباته أصلاً، ولا يهمه إلا مصلحة «الاحتلال الإسرائيلي» فقط لا غير.. حتى مصلحة المواطن الأمريكي نفسه أصبحت على المحك ولا تعنيه. نحن أمام تطابق كامل في ما أسميه «دبلوماسية البقاء عبر تصدير الفوضى».. فترامب ونتنياهو يتبعان نفس النهج.. إغراق المنطقة والعالم في «صراع مستمر ومفتعل» كطوق نجاة لبقائهما في السلطة، لأنهما يدركان أن مغادرة كرسي السلطة تعني مواجهة الحساب والسجون غداً.
ولذلك، فإن «الطاولة الرباعية: السعودية - مصر - قطر - عمان» و «دبلوماسية التوازن الرصين» التي طرحناها، ليست رفاهية، بل هي «دبلوماسية النجاة الذاتية» و «إعلان استقلال القرار الأمني العربي» عن «المظلة المثقوبة» التي لم تعد تحمي أحداً سوى مصالحها ومصالح الاحتلال.
وإن فشل «الحماية المستأجرة» لم يكن عبثاً ولا يحتمل أي مجال للشك، فاليوم العالم أجمع و400 مليون مواطن عربي يشاهدون بأعينهم وكيل إيران وهو ينتهك سيادة المملكة العربية السعودية وفي قلبها القواعد الأمريكية، دون أن تحرك أمريكا ساكناً ودون أن يتحرك أو يهتم ترامب، رغم أن السعودية طلبت منه المساعدة مرتين ورفض. فهل تُعد هذه «حماية مستأجرة»؟ وهل تستحق حتى ثمن الاستئجار؟.. ولذلك فالحماية اليوم يجب أن تكون عربية خالصة، و«درع مكة للردع» هو البديل الأمني الحالي والوحيد الذي يتوجب انضمام جميع الدول العربية إليه دون تراخٍ ودون إستثناء.
من «دبلوماسية شكراً بوتين» إلى «اقتصاد التضحية بالحليف» كيف تكشفت «لعبة الاستنزاف المزدوج»
ويفك كاتب الرأي الاستراتيجي نبيل أبوالياسين شيفرة«اقتصاد التضحية بالحليف»: من يقرأ مشهد «شكراً بوتين على النفط الرخيص» بالتزامن مع التهديد بمحو إيران، يدرك أننا لسنا أمام تناقض، بل أمام «لعبة الاستنزاف المزدوج».. من يبع حلفاءه في أوروبا ويورطهم في «محرقة أوكرانيا»، ومن ورط أوكرانيا لتكون «وقود الحرب بالوكالة»، لن يكون حامياً للخليج أبداً.. وهذه حقيقة لا يجوز التغافل عنها. أوروبا اليوم تدفع ثمن ما أسميه «فاتورة الأبله الأخلاقي والسياسي».. قطعت الغاز الروسي وخسرت 500 مليار يورو وأغلقت مصانعها وتجمدت شعوبها تحت شعار «هذا ثمن الحرية» الذي فرضته عليها واشنطن.. ثم تأتي واشنطن نفسها لتعود من الباب الخلفي وتشتري نفس النفط الروسي بخصم 30% وتشكر من وصفتة «مجرم الحرب» سابقاً!.
وهنا تتجلى «الطعنات الثلاث في ظهر الحليف» التي لن تنساها أوروبا:
1- «الاستنزاف الاقتصادي الممنهج»: أوروبا دفعت 200 مليار دولار وارتفعت فاتورة الطاقة 400%، بينما أمريكا تجني أرباح «النفط الرخيص» من نفس العدو.
2- «الاستنزاف الأخلاقي المذل»: أوروبا باعت قيمها ورفضت نفط «مجرم حرب»، ليأتي حليفها الأكبر ويشكره علناً.
3- «رعب الصفقة الخلفية»: وهو الأخطر.. ما أسميه «صفقة التقسيم الجديد».. أنت يا بوتين خذ شرق أوكرانيا، وأنا آخذ نفطك الرخيص، ونترك لأوروبا فاتورة إعادة الإعمار. ولذلك فإن المعادلة أصبحت واضحة وتفسر غلافك:«أمريكا إلى العالم.. نحن فوق القانون»
«أمريكا إلى أوروبا.. أنتم تدفعون ونحن نربح»
«أمريكا إلى روسيا.. شكراً على النفط»، وهذا هو الدرس للخليج: من مارس «دبلوماسية حاربوا حتى آخر يورو أوروبي وآخر جندي أوكراني»، سيمارس غداً «دبلوماسية حاربوا حتى آخر برميل خليجي».. ومن هنا تأتي ضرورة «درع مكة للردع» كـ «إعلان استقلال أمني» عن «المظلة المثقوبة» التي تبيع حلفاءها في سوق النفط.
ولإكمال مسرحية «إدارة الفوضى»، وبعد انكشاف «الضوء الأخضر الصامت» الممنوح لوكيل طهران لاستنزاف «شرايين السيادة» السعودية، سيخرج ترامب حتماً بتصريح باهت ضمن ما أسميه «دبلوماسية حفظ ماء الوجه».. بأن واشنطن «تدرس» و «قد تشارك» في توجيه ضربات للحوثي رداً على استهداف مطارات الرياض.. وهو ليس حماية، بل «إعادة تدوير للفشل» و «بيع للوهم الأمني» من جديد بعد فوات الأوان.
والخلاصة التأسيسية في بيان نبيل أبوالياسين الصحفي؛ إن ما كشفته لقطة اليوم هي «لحظة سقوط القناع نهائياً».. فبمجرد اختلاف جوهري حول «نفط الحرب»، انتقل ترامب فوراً من «دبلوماسية استخدام الحليف» إلى «دبلوماسية التخلص الغادر»، ليطبق «عقيدة حماية المصفاة لا حماية الدولة»، ويحرض الشعب الأوكراني على تغيير زيلينسكي لأنه يزعج بوتين. إنها «دبلوماسية تغيير القيادة عند الطلب» و«انقلاب الحارس على الضحية».. ورسالتها للرياض والخليج والمنطقة بأكملها أن من يبيع حليفه الذهبي اليوم ببرميل نفط رخيص، سيبيع «شرايين سيادتنا» غداً بذات الثمن.
- أبوالياسين
- التفاوض
- البيانات
- واشنطن
- المنطقة
- الاقتصاد
- الاعتداء
- الطاقة
- حادث
- الرياض
- درة
- مشروع
- العدوان
- أمن
- دية
- الغاز
- التاريخ
- عمل
- قنا
- داره
- مجلس
- فتوح
- القانون
- أبو
- التضامن
- العمل
- اقتصاد
- حكم
- اليمن
- الرى
- عمان
- الحرب
- الاحتلال
- مصر
- الملك
- قلب
- قطر
- ترامب
- الدوحة
- وردة
- سلطنة عمان
- خليجي
- القاهرة
- جمهورية مصر العربية
- دولة قطر
- الاقتصادي
- المملكة العربية السعودية
- الدول
- المدن
- قانون
- الدولة
- تمر
- نبيل أبوالياسين
- السعودية
- القارئ نيوز



