عيدية السوشيال ميديا.. أمينة الفتوى تكشف الحكم الشرعي لتريند كل ريأكت بجنيه

تحدثت الدكتورة وسام الخولي، أمينة الفتوى بدار الإفتاء المصرية، عن التريند المنتشر على وسائل التواصل الاجتماعي، والذي يتعهد فيه أحد الزوجين بتقديم عيدية أو هدية للطرف الآخر مقابل عدد معين من التفاعلات على المنشور، وأوضحت أن هذا النوع من المنشورات لا يمكن الحكم عليه بحكم شرعي واحد مطلق، بل يعتمد الأمر على نية صاحب المنشور والمقصد الذي يهدف إليه من هذا الفعل.
نية صاحب المنشور تحدد الحكم الشرعي
أكدت الدكتورة وسام الخولي أن النية في هذه الأمور هي الأساس الذي يُبنى عليه الحكم الشرعي، مشيرة إلى أن “الأعمال بالنيات”، فإذا كان الهدف من هذه المنشورات هو إدخال السرور على الشريك أو تشجيع الأزواج على الاهتمام ببعضهم البعض بطرق بسيطة ولطيفة، فهذا أمر جائز شرعًا ولا حرج فيه، وبيّنت أن هذه المبادرات قد تكون وسيلة فعالة لتعزيز الود والمحبة بين الزوجين، خاصة إذا كانت تنبع من رغبة صادقة في التعبير عن المودة وإضفاء روح المرح على العلاقة الزوجية.
كما أوضحت أن الإسلام يحث على حسن المعاشرة بين الأزواج، والتعبير عن المشاعر الطيبة بطرق مختلفة، بما يحقق التفاهم والاستقرار الأسري، ومن هذا المنطلق فإن مثل هذه المبادرات، إذا كانت تهدف إلى توطيد العلاقة وإدخال الفرح على قلوب الأزواج، فهي تصب في إطار القيم الإسلامية التي تدعو إلى التراحم والمودة.
متى تكون هذه المنشورات غير مستحبة؟
من ناحية أخرى، أشارت أمينة الفتوى إلى أن الحكم الشرعي قد يختلف إذا كانت نية صاحب المنشور لا تتوافق مع المقاصد الشرعية، فإذا كان الغرض من هذه المنشورات هو جذب الانتباه، أو الترويج للصفحة الشخصية، أو السعي لتحقيق الشهرة والتفاعل بغرض تجاري أو دعائي، ففي هذه الحالة يُفضل الابتعاد عنها، وأوضحت أن الإسلام يدعو إلى الصدق في النوايا والأفعال، ويحث على البعد عن أي صورة من صور الرياء أو السعي وراء المصلحة الشخصية على حساب القيم الأخلاقية.
وأضافت أن مثل هذه الأفعال قد تؤدي إلى الابتذال أو السطحية في التعامل مع القيم الأسرية، وهو ما لا يتفق مع تعاليم الدين الإسلامي التي تدعو إلى أن تكون العلاقات الأسرية قائمة على الصدق والإخلاص بعيدًا عن التفاخر أو البحث عن المظاهر.
دور المبادرات اللطيفة في تعزيز العلاقة الزوجية
أوضحت الدكتورة وسام الخولي أمينة الفتوى أن إظهار المودة بين الزوجين بطرق مبتكرة ولطيفة، مثل تقديم الهدايا الرمزية أو التعبير عن الحب عبر المنشورات، يُعد أمرًا محمودًا في الإسلام، وأضافت أن هذه المبادرات يمكن أن تساهم في تقوية الروابط الزوجية، خاصة في ظل ضغوط الحياة اليومية، حيث تساعد مثل هذه اللفتات البسيطة في تعزيز مشاعر الحب والاهتمام المتبادل.
كما أكدت أن الهدية في الإسلام لها تأثير كبير على زيادة الألفة والمودة، واستشهدت بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: “تَهَادَوْا تَحَابُّوا”، مما يعني أن تبادل الهدايا يعمّق مشاعر الحب والود بين الناس، ولذلك فإن تقديم عيدية أو هدية رمزية بمناسبة العيد يعد تصرفًا إيجابيًا يعزز المحبة بين الزوجين.
الاعتدال والصدق في التعبير عن المشاعر
في ختام حديث أمينة الفتوى، شددت أمينة الفتوى على أهمية الاعتدال والصدق في التعبير عن المشاعر، مشيرة إلى أن الإسلام يُقدّر التعبير عن الحب بطرق مختلفة، ما دامت تنبع من نية صافية وتعزز القيم الأسرية، وأكدت أن الأزواج يمكنهم استخدام وسائل التواصل الاجتماعي كوسيلة للتعبير عن محبتهم، بشرط أن يكون ذلك بصدق ودون مبالغة أو سعي وراء أهداف مادية أو دعائية.
وأوصت الأزواج بأن تكون هذه المبادرات وسيلة لإدخال السرور والبهجة على قلوب بعضهم البعض، مع الحرص على أن تكون النوايا صادقة، وأن يكون الهدف هو تعزيز المودة والرحمة، وليس مجرد جذب الانتباه أو تحقيق الشهرة، كما دعت إلى التمسك بالقيم الإسلامية في التعامل مع هذه التوجهات الحديثة على وسائل التواصل الاجتماعي، والحرص على أن تكون جميع الأفعال والأقوال متوافقة مع تعاليم الشريعة الإسلامية.