الإفتاء توضح الحالات التي يجوز فيها قصر الصلاة وجمعها

تعد أحكام قصر وجمع الصلاة من التيسيرات التي شرعها الإسلام للتخفيف عن المسلمين في ظروف معينة، خاصة أثناء السفر أو عند وجود مشقة، وقد أوضحت دار الإفتاء المصرية الشروط التي يجب توافرها حتى يتمكن المسلم من قصر أو جمع الصلاة بطريقة صحيحة وفقًا لما أقره الفقهاء، وفي هذا التقرير يستعرض القارئ نيوز بالتفصيل هذه الأحكام والضوابط التي يجب مراعاتها.
شروط قصر الصلاة أثناء السفر
أكد الدكتور محمد عبد السميع، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، أن الفقهاء وضعوا شروطًا واضحة لقصر الصلاة أثناء السفر، وأهم هذه الشروط هو أن تكون المسافة بين مكان الإقامة والمكان المقصود لا تقل عن 85 كيلومترًا، فإذا تجاوزت هذه المسافة الحد المسموح به، مثل السفر من القاهرة إلى طنطا، فإنه يجوز للمسافر قصر الصلاة، أما إذا كانت المسافة أقل من ذلك، مثل السفر من القاهرة إلى مدينة 6 أكتوبر، التي تبعد حوالي 30 كيلومترًا، فلا يجوز القصر.
وأشار إلى أن المسافر الذي ينوي الإقامة لمدة ثلاثة أيام فأكثر، دون احتساب يومي الوصول والمغادرة، يُعتبر في حكم المقيم ولا يجوز له القصر، أما إذا كانت إقامته قصيرة ولم تتجاوز هذه المدة، فله رخصة القصر. وأوضح أن القصر يقتصر على الصلوات الرباعية فقط، أي الظهر والعصر والعشاء، حيث يتم أداؤها ركعتين بدلاً من أربع ركعات، بينما لا يتم قصر صلاتي الفجر والمغرب.
أحكام الجمع بين الصلوات وحالات التخفيف
أضاف الدكتور محمد عبد السميع أن الجمع بين الصلوات لا يقتصر على السفر فقط، بل يجوز في بعض الحالات الأخرى التي فيها مشقة على المسلم، مثل الحالات الصحية أو ظروف العمل التي يصعب فيها أداء الصلاة في وقتها المحدد، فعلى سبيل المثال إذا كان شخص ما سيخضع لعملية جراحية بعد الظهر مباشرة، فيجوز له جمع صلاة الظهر والعصر جمع تقديم قبل إجراء العملية، وذلك حتى لا تفوته الصلاة بسبب ظروفه الصحية.
وأكد أن الإسلام جاء بالتيسير ورفع الحرج عن المسلمين، مستشهدًا بما فعله النبي محمد ﷺ عندما جمع بين صلاتي الظهر والعصر في بعض المواقف لرفع المشقة عن المسلمين، مشيرًا إلى أن الجمع بين الصلوات قد يكون جمع تقديم، وهو أداء صلاتين في وقت الصلاة الأولى، أو جمع تأخير، وهو أداء الصلاتين معًا في وقت الصلاة الثانية، وذلك بحسب ظروف الشخص.
مدة قصر الصلاة للمسافر
من جانبه، أوضح الشيخ محمد وسام، أمين لجنة الفتوى بدار الإفتاء المصرية، أن الفقهاء اختلفوا في تحديد المدة التي يصبح فيها المسافر في حكم المقيم، وبالتالي لا يجوز له قصر الصلاة، وأشار إلى أن أقصى مدة مسموح بها لقصر الصلاة إذا نوى المسافر الإقامة هي ثلاثة أيام، دون احتساب يومي الدخول والخروج، فإذا كان ينوي الإقامة لمدة أطول، فإنه يصبح في حكم المقيم من لحظة وصوله إلى وجهته، وبالتالي لا يجوز له القصر أو الجمع بعد ذلك.
وأشار إلى أنه في حال كان السفر لمدة قصيرة، كزيارة تستغرق يومًا أو يومين، فإنه يجوز للمسافر الجمع والقصر طوال هذه المدة، مع مراعاة الشروط الأخرى المتعلقة بالمسافة والنية.
أحكام السفر التي تترتب عليها رخصة القصر والجمع
أكد الدكتور علي جمعة، المفتي السابق لجمهورية مصر العربية، أن السفر يترتب عليه عدد من الأحكام الشرعية التي تسهل على المسلم أداء العبادات، ومن هذه الأحكام قصر الصلاة الرباعية، وإباحة الفطر للصائم، وامتداد مدة المسح على الخفين إلى ثلاثة أيام، إضافة إلى الجمع بين الظهر والعصر، والجمع بين المغرب والعشاء.
وأوضح جمعة خلال لقائه في برنامج “والله أعلم” أن هناك شروطًا يجب توافرها في السفر حتى تترتب عليه هذه الأحكام، وهي أن تبلغ المسافة 85 كيلومترًا أو أكثر، وأن يكون السفر لغرض مباح وليس لمعصية، فلا يجوز القصر لمن يسافر بغرض ارتكاب فعل محرم، كما يجب أن يكون السفر واضح النية من البداية.
وأضاف أن المسافة التي تبيح القصر والجمع تم تحديدها بناءً على القياسات الفقهية القديمة، حيث تعادل أربعة برد، وكل برد يعادل أربعة فراسخ، والفرسخ يساوي ثلاثة أميال هاشمية، أي أن إجمالي المسافة هو 48 ميلاً هاشميًا، وهو ما يعادل تقريبًا 83.5 كيلومترًا في القياسات الحديثة.
كيفية أداء القصر والجمع للمسافر
بيّن الدكتور علي جمعة كيفية قصر الصلاة أثناء السفر، موضحًا أن المسافر الذي تتوافر فيه الشروط يجوز له قصر الصلاة، بحيث يؤدي الصلوات الرباعية (الظهر، العصر، العشاء) ركعتين فقط، بينما تبقى صلاة الفجر وصلاة المغرب كما هما دون قصر، وأشار إلى أن القصر لا يشترط معه الجمع، إذ يمكن للمسافر أن يقصر الصلاة دون جمعها، ولكن إذا أراد الجمع، فيمكنه الجمع بين الظهر والعصر معًا، وكذلك بين المغرب والعشاء.
أما بالنسبة للجمع، فقد أوضح أن المسافر يستطيع الجمع بين الصلاتين في وقت أي منهما، سواء جمع تقديم، أي أداء الصلاتين معًا في وقت الأولى، أو جمع تأخير، أي أداء الصلاتين معًا في وقت الثانية، ولكن إذا أراد جمع التأخير، فيجب أن ينوي ذلك قبل خروج وقت الصلاة الأولى.
وفيما يتعلق بمدة القصر والجمع، أشار إلى أن مذهب الأحناف يرى أن المسافر إذا نوى الإقامة أكثر من 15 يومًا، فإنه لا يجوز له القصر أو الجمع، بل يصلي الصلوات كاملة كسائر المقيمين، بينما يرى جمهور الفقهاء أن الحد الأقصى هو ثلاثة أيام فقط دون احتساب يومي الوصول والمغادرة.
تعد أحكام القصر والجمع من الرخص الشرعية التي منحها الإسلام للمسافرين وأصحاب الأعذار للتيسير عليهم، مع وضع ضوابط محددة تضمن أداء الصلاة بطريقة صحيحة دون تفريط، ولذلك من الضروري على كل مسلم أن يكون على دراية بهذه الأحكام، حتى يؤدي صلاته بالطريقة الصحيحة وفقًا للظروف التي يمر بها، فالإسلام دين يسر وليس دين عسر، وجاءت الشريعة الإسلامية لتحقق التوازن بين أداء العبادات وتخفيف المشقة عن المسلمين.