السبت 05 أبريل 2025 الموافق 07 شوال 1446
More forecasts: Wetter 4 wochen
رئيس مجلس الإدارة
محمد جودة الشاعر
رئيس التحرير
د.محمد طعيمة
القارئ نيوز القارئ نيوز
رئيس مجلس الإدارة
محمد جودة الشاعر
رئيس التحرير
د.محمد طعيمة
عاجل

في اليوم العالمي للألغام الأرضية.. سبل التوعية والتصدي لمخاطرها

مخاطر الألغام
مخاطر الألغام

في 4 أبريل من كل عام، يتم الاحتفال باليوم الدولي للتوعية بمخاطر الألغام الأرضية، وهو اليوم الذي أعلنت الجمعية العامة للأمم المتحدة تخصيصه لتعزيز الوعي حول الألغام ومخاطرها، وأهمية تقديم الدعم والمساعدة في إزالة هذه الألغام، الهدف من هذا اليوم هو تسليط الضوء على هذه المشكلة الإنسانية الخطيرة التي تودي بحياة العديد من الأشخاص وتؤدي إلى إصابات خطيرة وتدمير البنية التحتية للعديد من الدول.

مخاطر الألغام على الصعيد العالمي

وعلى الرغم من التطور الكبير في التكنولوجيا المستخدمة للكشف عن الألغام الأرضية وإزالتها، فإن التقديرات تشير إلى أن إزالة الألغام من جميع أنحاء العالم، في حال التوقف عن زرعها، قد يستغرق أكثر من 1100 عام، تنتشر الألغام الأرضية والمتفجرات من مخلفات الحروب (ERW) في أكثر من 80 دولة حول العالم، وتشكل تهديدًا خطيرًا على الحياة البشرية، حيث تقتل وتجرح الآلاف سنويًا، في مصر وبعض البلدان الأخرى، تستمر الألغام في فرض قيود على الحركة والوصول إلى الأراضي الصالحة للزراعة، مما يعزز حالة عدم الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي.

أهمية التعاون الدولي في إزالة الألغام

في إطار الجهود الدولية المستمرة، تتعاون العديد من الدول والمنظمات الدولية في مكافحة الألغام الأرضية في مصر، على سبيل المثال، تم التعاون بين الاتحاد الأوروبي ووزارة التعاون الدولي وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي لتقديم الدعم الكامل في عمليات إزالة الألغام.

وبدأ العمل في هذا المجال في عام 2007 من خلال مشروعدعم خطة تنمية الساحل الشمالي الغربي”، والذي نجح في تطهير نحو 1.950 كيلومتر مربع من الأراضي الملوثة بالألغام، وفي المرحلة الثانية من المشروع (2014-2018)، تم تطهير مساحة إضافية بلغت 1.674 كيلومتر مربع، متجاوزة الهدف المحدد لتطهير 902 كيلومتر مربع.

تعد هذه الجهود جزءًا من خطة واسعة لتطوير المناطق المتضررة من الألغام، حيث تم تحويل الأراضي التي كانت في السابق غير صالحة للاستعمال إلى مناطق تنموية جديدة، بما في ذلك مدينة العلمين الجديدة، التي أصبحت الآن مركزًا للسياحة والنشاط الاقتصادي على البحر الأبيض المتوسط، هذه التحولات لا تساهم فقط في تطهير الأرض ولكن أيضًا في تحسين الحياة الاجتماعية والاقتصادية للسكان المحليين.

إعادة تأهيل ضحايا الألغام

لا تقتصر الجهود على إزالة الألغام فقط، بل تشمل أيضًا إعادة تأهيل ضحايا الألغام وأسرهم، وتوفير فرص اقتصادية واجتماعية لهم، في إطار هذا المشروع تم إنشاء أول مركز للأطراف الصناعية في المنطقة لتقديم خدمات تركيب وصيانة الأطراف الصناعية لضحايا الألغام، استفاد من هذه الخدمات نحو 170 ناجٍ من الألغام.

بالإضافة إلى ذلك، تم تنظيم حملات توعية واسعة النطاق بمخاطر الألغام، حيث استفاد منها أكثر من 92,000 شخص من خلال حملات توعية جرت في عامي 2015 و2017.

كما تم توفير دعم مالي وورش عمل لتدريب المنظمات غير الحكومية المحلية على إدارة الصناديق المتجددة للقروض الصغيرة لتمكين ضحايا الألغام من بدء مشروعات صغيرة لتحسين دخلهم وحياتهم، وبذلك تم تمكين 215 أسرة من ضحايا الألغام من إطلاق مشروعات تجارية صغيرة، مما ساهم في تحسين دخلهم وتقليل الفقر.

التحديات التي تواجه إزالة الألغام في مصر

رغم التقدم الكبير في إزالة الألغام، لا تزال هناك العديد من التحديات التي تواجه هذا المسعى في مصر أحد هذه التحديات هو تحرك الألغام من أماكنها بسبب العوامل البيئية مثل الكثبان الرملية والتغيرات المناخية، كما أن العديد من الألغام قد تأثرت بالعوامل الجوية أو تقادمت مع مرور الوقت، مما يزيد من حساسية انفجارها، بالإضافة إلى ذلك تواجه فرق إزالة الألغام مشكلة نقص الخرائط التي توضح مواقع الألغام، مما يصعب تحديد الأماكن التي يجب التركيز عليها.

أما بالنسبة للتكاليف المالية، فإن إزالة نحو 23 مليون لغم في مصر يتطلب تمويلًا كبيرًا، فضلاً عن نقص المعدات الحديثة التي يمكن استخدامها للكشف عن الألغام، الأمر الذي يزيد من صعوبة المهمة، وتضاف إلى ذلك الأعباء البشرية، حيث يتطلب العمل في إزالة الألغام خبراء متخصصين ومعدات متقدمة.

الجهود المصرية لمكافحة الألغام

في إطار هذه التحديات، تقوم مصر بعدد من الخطوات لتحسين جهود إزالة الألغام، في عام 1996 طالبت مصر الدول التي زرعت الألغام في أراضيها بتحمل مسؤوليتها وتقديم المساعدة في إزالة هذه الألغام، كما تم عقد لقاء بين وزير الدفاع المصري ونظيره الألماني في 1998، حيث عرضت ألمانيا تقديم المساعدة التكنولوجية والمالية في هذا المجال، بالإضافة إلى ذلك قامت مصر بتوجيه دعوات لمساعدة من خلال مؤتمر نزع السلاح في جنيف، حيث تم تقديم مساعدات تكنولوجية ودعماً من دول مثل ألمانيا.

التوعية بمخاطر الألغام والجهود الدولية

على مستوى الأمم المتحدة، أطلقت المنظمة العديد من المبادرات للتوعية بمخاطر الألغام الأرضية. تحظر اتفاقية حظر الألغام استخدام الألغام المضادة للأفراد، وهي واحدة من أهم المعاهدات الدولية التي تهدف إلى تقليل الأضرار الناتجة عن هذه الأسلحة، كما تدعو الأمم المتحدة إلى التعاون الدولي لمساعدة البلدان المتضررة من الألغام في إزالة مخزوناتها وتوفير المساعدة للضحايا.

أهمية التعاون الدولي في إزالة الألغام

اليوم الدولي للتوعية بمخاطر الألغام يمثل فرصة هامة لتسليط الضوء على أهمية إزالة الألغام وتقديم الدعم للمتضررين، إن إزالة الألغام لا تمثل فقط قضية إنسانية بل هي أيضًا خطوة حاسمة نحو التنمية المستدامة وتحقيق الأمن الاجتماعي والاقتصادي للمجتمعات، من خلال التعاون الدولي والمبادرات المشتركة، يمكن تحقيق تقدم كبير في القضاء على هذا التهديد وحماية أرواح الأبرياء.

تم نسخ الرابط