خبير طب نفسي يكشف سلوك شائع نهارًا يهدد صحتك ويسبب أمراضًا مزمنة

حذر الدكتور أمجد جبر، أستاذ الطب النفسي، من العواقب الوخيمة التي قد تنجم عن قلة النوم أو استبدال النوم الليلي بالنوم خلال النهار، وأكد أن هذا التغيير في نمط النوم يمكن أن يؤدي إلى العديد من المشاكل الصحية الخطيرة التي تؤثر على الجسم والعقل بشكل كبير.
تأثير النوم نهارًا على الصحة
أوضح الدكتور أمجد جبر الخبير النفسي خلال مقابلة له على قناة “الناس” أن النوم خلال النهار بدلًا من الليل له تأثيرات سلبية على صحة الإنسان، لاسيما في ما يتعلق بنسب هرمون الكورتيزول في الجسم، ولفت إلى أن زيادة مستويات الكورتيزول يمكن أن تسهم في ارتفاع خطر الإصابة بأمراض خطيرة مثل ارتفاع ضغط الدم، وأمراض القلب، والسكري، وأيضًا السمنة، تعتبر هذه الأمراض من أبرز المشكلات الصحية التي يعاني منها الكثير من الأفراد في العصر الحديث بسبب أسلوب الحياة غير الصحي ونمط النوم الغير منتظم.
وأشار الدكتور أمجد جبر الخبير النفسي إلى أن الجسم البشري لديه ساعة بيولوجية طبيعية تعمل على تنظيم دورة النوم والاستيقاظ، وهذه الساعة البيولوجية تتأثر سلبًا إذا تم تعديل مواعيد النوم بشكل مستمر، وهذا يؤدي إلى اضطراب في إفراز الهرمونات بشكل غير طبيعي، مما يسبب أضرارًا صحية طويلة الأمد، لذا فإن استبدال النوم الليلي بنوم النهار يعد خطوة غير صحية تضر بالجسم بشكل عام.
الهرمونات الهامة التي تُفرز أثناء النوم الليلي
من ناحية أخرى، أشار الدكتور أمجد جبر الخبير النفسي إلى أن النوم الليلي له أهمية كبيرة في إفراز بعض الهرمونات الضرورية التي تساهم في الحفاظ على صحة الجسم، واحدة من أبرز هذه الهرمونات هو هرمون الشبع، الذي يُفرز أثناء النوم ويؤثر بشكل مباشر على شعور الفرد بالشبع أو الجوع، وأوضح أن نقص النوم أو تغير مواعيد النوم قد يؤدي إلى خلل في إفراز هذا الهرمون، مما يعزز الشعور بالجوع وبالتالي يؤدي إلى زيادة استهلاك الطعام بشكل مفرط، الأمر الذي يسهم في زيادة الوزن وتفاقم مشاكل السمنة.
وأشار أيضًا إلى أن النوم الجيد يلعب دورًا محوريًا في عملية التوازن الهرموني بالجسم، بما في ذلك تنظيم الهرمونات المسؤولة عن التوتر، والإجهاد، والمزاج، الأمر الذي يعزز صحة العقل والجسم بشكل عام.
أهمية النوم المنتظم في الوقاية من الأمراض
أكد الدكتور أمجد جبر الخبير النفسي على أهمية النوم المنتظم في الحفاظ على صحة الجسم والعقل، مشيرًا إلى أن النوم في وقت مناسب وفي ساعات الليل يقلل من احتمالية الإصابة بعدد من الأمراض المزمنة التي قد يكون لها تأثيرات صحية خطيرة على المدى الطويل، وأضاف أن النوم الجيد ليلاً يساهم بشكل كبير في تقليل خطر الإصابة بالجلطات الدماغية، التي تعتبر من أخطر الأمراض التي تهدد حياة الإنسان.
وبالإضافة إلى ذلك، أشار الخبير النفسي إلى أن النوم الجيد يساهم في تقليل احتمالية الإصابة بارتفاع ضغط الدم، الذي يعد أحد الأسباب الرئيسية للإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، وأوضح أن النوم المنتظم يعمل أيضًا على تعزيز وظائف الجهاز المناعي، مما يساعد الجسم في مقاومة الأمراض بشكل أكثر فاعلية.
تأثير تصفح الهاتف على جودة النوم
أوضح الدكتور أمجد جبر أن تصفح الهاتف المحمول قبل النوم له تأثيرات سلبية على جودة النوم، حيث أن الضوء الأزرق الصادر من شاشة الهاتف يساهم في تأخير إفراز هرمون الميلاتونين، وهو الهرمون المسؤول عن تنظيم النوم، كما أن استخدام الهاتف قبل النوم يعزز اليقظة والتوتر العقلي، مما يصعب على الفرد الدخول في حالة من الاسترخاء الضروري للنوم العميق والمريح.
وأضاف الدكتور أمجد أن الأشخاص الذين يعتادون على استخدام الهاتف المحمول في وقت متأخر من الليل غالبًا ما يعانون من مشاكل في النوم مثل الأرق أو قلة جودة النوم، ونصح بتجنب استخدام الهاتف قبل النوم بنصف ساعة على الأقل، والاستعاضة عن ذلك بأنشطة تساعد على الاسترخاء مثل قراءة كتاب أو ممارسة تمارين التنفس العميق.
أهمية تجنب المجهود البدني والذهني قبل النوم
كما شدد الدكتور أمجد جبر على ضرورة تجنب أي مجهود بدني أو ذهني قبل النوم، حيث أن القيام بأي نشاط يتطلب تركيزًا ذهنيًا أو جهدًا بدنيًا قد يسبب زيادة في مستوى اليقظة، مما يجعل من الصعب على الجسم الاسترخاء والخلود للنوم، وأكد أن أي نشاط حركي شديد أو تفكير مفرط قبل النوم يرفع مستوى الطاقة في الجسم، وهو ما يتعارض مع عملية النوم الطبيعية ويؤدي إلى مشاكل صحية على المدى الطويل.
وأشار إلى أن أفضل طريقة لضمان نوم مريح وصحي هي من خلال إنشاء روتين مسائي يساعد على التهدئة والراحة، مثل الاستحمام بماء دافئ أو الاستماع إلى موسيقى هادئة، مما يساعد على تحفيز الجسم على الدخول في حالة من الاسترخاء استعدادًا للنوم.
أشار الدكتور أمجد جبر إلى أن العناية بنظام النوم والنوم بشكل منتظم ليلاً يمثلان عاملين أساسيين في الحفاظ على الصحة العامة للإنسان، ويجب على الأفراد تجنب النوم في أوقات غير منتظمة أو استبدال النوم الليلي بالنوم نهارًا لتفادي العديد من المشكلات الصحية التي قد تكون لها آثار طويلة الأمد، بالإضافة إلى ضرورة تجنب تصفح الهاتف قبل النوم وتجنب المجهود البدني أو الذهني الزائد لتوفير بيئة نوم مناسبة وصحية.