السبت 22 فبراير 2025 الموافق 23 شعبان 1446
More forecasts: Wetter 4 wochen
رئيس مجلس الإدارة
محمد جودة الشاعر
رئيس التحرير
د.محمد طعيمة
القارئ نيوز القارئ نيوز
رئيس مجلس الإدارة
محمد جودة الشاعر
رئيس التحرير
د.محمد طعيمة
عاجل

هل يزيد الاكتئاب من رغبتك في تناول الحلويات؟.. إليك التفسير العلمي

الحلويات والسكريات
الحلويات والسكريات

يعاني الكثير من الأشخاص من تغيرات في عاداتهم الغذائية عند الشعور بالاكتئاب أو التوتر النفسي، ومن بين هذه التغيرات زيادة الرغبة في تناول الأطعمة الغنية بالسكريات مثل الحلويات والشوكولاتة، حيث يلاحظ البعض أنهم يلجؤون إلى هذه الأطعمة كوسيلة للشعور بالراحة أو تحسين المزاج، لكن هل هناك علاقة علمية حقيقية بين الاكتئاب والرغبة في تناول الحلويات؟ ولماذا يشعر البعض بالراحة بعد تناول السكريات؟ في هذا المقال سنتعرف على التفسير العلمي لهذه الظاهرة وتأثير الحلويات على الحالة النفسية والجسدية.

العلاقة بين الاكتئاب وتناول الحلويات

أظهرت العديد من الدراسات أن هناك علاقة وثيقة بين الحالة النفسية وعادات الأكل، حيث يميل الأشخاص الذين يعانون من الاكتئاب أو التوتر النفسي إلى تناول كميات أكبر من السكريات مقارنة بمن لا يعانون من اضطرابات نفسية، ويرجع ذلك إلى تأثير الحلويات على الدماغ وإفراز بعض المواد الكيميائية التي تعزز الشعور بالسعادة والراحة، وعندما يشعر الشخص بالاكتئاب يكون لديه نقص في بعض النواقل العصبية مثل السيروتونين والدوبامين وهما المسؤولان عن تحسين المزاج والشعور بالسعادة، وعند تناول السكريات يتم تحفيز الدماغ على إفراز هذه المواد مما يمنح الشخص إحساسًا مؤقتًا بالراحة.

تأثير السكريات على الدماغ والمزاج

عند تناول الأطعمة الغنية بالسكريات يحدث ارتفاع سريع في مستوى الجلوكوز في الدم، مما يؤدي إلى إفراز كميات كبيرة من الإنسولين للمساعدة في امتصاص السكر ونقله إلى الخلايا، وهذا الارتفاع المفاجئ في السكر يؤدي إلى زيادة إفراز هرمون السيروتونين وهو أحد الهرمونات التي تلعب دورًا رئيسيًا في تحسين المزاج والشعور بالسعادة، ولذلك يشعر الشخص براحة فورية بعد تناول الحلويات، لكن هذا التأثير لا يدوم طويلًا، حيث يؤدي الانخفاض المفاجئ في مستوى السكر بعد فترة قصيرة إلى الشعور بالإرهاق والتعب، مما يدفع الشخص إلى تناول المزيد من السكريات في محاولة لاستعادة الشعور بالسعادة مرة أخرى، وهكذا يدخل في دائرة مفرغة من الاعتماد على السكريات كمصدر مؤقت للراحة النفسية.

لماذا يلجأ البعض للحلويات عند الشعور بالاكتئاب؟

هناك عدة أسباب تجعل الأشخاص يميلون إلى تناول الحلويات عند الشعور بالحزن أو القلق، من بينها العوامل البيولوجية التي تتعلق بتأثير السكر على الدماغ وزيادة إفراز هرمونات السعادة، بالإضافة إلى العوامل النفسية التي تجعل الشخص يربط بين الحلويات والشعور بالراحة نتيجة تجارب سابقة، كما أن العادات الغذائية التي يكتسبها الشخص منذ الطفولة تلعب دورًا في ذلك، حيث يميل البعض إلى تناول الحلويات عند الشعور بالتوتر بسبب ارتباطها بمواقف سعيدة في الماضي مثل الاحتفالات والمناسبات.

هل يمكن أن يؤدي الإفراط في تناول الحلويات إلى تفاقم الاكتئاب؟

على الرغم من أن تناول الحلويات يمنح شعورًا مؤقتًا بالسعادة إلا أن الإفراط فيها قد يؤدي إلى نتائج عكسية على المدى الطويل، حيث تؤكد الدراسات أن تناول كميات كبيرة من السكر يمكن أن يؤدي إلى اضطراب مستويات السكر في الدم مما يؤثر على استقرار المزاج ويسبب تقلبات حادة في المشاعر، كما أن الارتفاع والانخفاض السريع في مستويات السكر قد يزيد من الشعور بالإرهاق والكسل مما يعزز أعراض الاكتئاب بدلاً من تخفيفها، بالإضافة إلى ذلك فإن الاعتماد على الحلويات كوسيلة للتغلب على المشاعر السلبية قد يؤدي إلى زيادة الوزن ومشاكل صحية أخرى مثل مقاومة الإنسولين واضطرابات النوم، مما يؤثر بدوره على الحالة النفسية بشكل سلبي.

طرق بديلة لتحسين المزاج دون اللجوء إلى الحلويات

بدلًا من الاعتماد على الحلويات كمصدر لتحسين المزاج هناك طرق أخرى طبيعية وأكثر فاعلية تساعد على تعزيز الشعور بالسعادة والراحة النفسية دون التأثيرات السلبية للسكر، من بين هذه الطرق ممارسة الرياضة حيث تساعد التمارين البدنية على تحفيز إفراز الإندورفين وهو هرمون طبيعي يعمل على تحسين المزاج وتقليل التوتر، كما أن ممارسة تمارين الاسترخاء مثل اليوغا والتأمل يمكن أن تساعد في تحسين الصحة النفسية وتقليل الشعور بالقلق والاكتئاب.

كما يمكن تحسين الحالة المزاجية من خلال تناول أطعمة غنية بالعناصر الغذائية المفيدة للدماغ مثل الأطعمة التي تحتوي على أحماض أوميغا 3 الدهنية مثل الأسماك والمكسرات، حيث تساعد هذه الأحماض في تحسين وظائف الدماغ وتعزيز الصحة النفسية، كما أن تناول الفواكه والخضروات الغنية بمضادات الأكسدة يساعد في تقليل الالتهابات في الجسم وتحسين وظائف الجهاز العصبي مما يساهم في تحسين المزاج بشكل طبيعي.

كما أن النوم الجيد يلعب دورًا مهمًا في تعزيز الصحة النفسية وتقليل الرغبة في تناول الأطعمة السكرية، حيث يؤدي قلة النوم إلى زيادة إفراز هرمون الجريلين الذي يعزز الشعور بالجوع ويزيد من الرغبة في تناول السكريات، لذلك فإن الحرص على النوم لساعات كافية يساعد في الحفاظ على استقرار المزاج وتجنب الرغبة المفرطة في الحلويات.

في النهاية يمكن القول إن العلاقة بين الاكتئاب وتناول الحلويات ليست مجرد مصادفة بل هي ظاهرة علمية لها تفسير واضح يعتمد على تأثير السكر على الدماغ وإفراز الهرمونات المرتبطة بالسعادة، لكن على الرغم من أن تناول الحلويات قد يمنح شعورًا مؤقتًا بالراحة إلا أن الإفراط فيها يمكن أن يؤدي إلى تفاقم الأعراض النفسية وزيادة فرص التعرض للاكتئاب على المدى الطويل، لذلك من الأفضل البحث عن بدائل صحية تساعد على تحسين المزاج دون الإضرار بالصحة مثل ممارسة الرياضة واتباع نظام غذائي متوازن والنوم الجيد، مما يساهم في تعزيز الصحة النفسية والجسدية بطريقة طبيعية ومستدامة.

تم نسخ الرابط