حكم قضاء الصلوات الفائتة في أوقات الكراهة.. تعرف على رأي الإفتاء

أجابت دار الإفتاء المصرية عن سؤال ورد إليها من أحد الأفراد حول حكم قضاء الفرائض الفائتة في أوقات الكراهة التي نهى عنها النبي صلى الله عليه وآله وسلم في حديثه الشريف، حيث أكدت أن قضاء الصلوات الفائتة يجوز شرعًا في جميع الأوقات بما في ذلك أوقات الكراهة، والتي أشار إليها الفقهاء في كتبهم، دون وجود كراهة شرعية على ذلك، كما ذهب إلى هذا الرأي جمهور الفقهاء.
ما هي أوقات الكراهة في الصلاة؟
أوضحت دار الإفتاء أن المقصود بأوقات الكراهة هي الأوقات التي يُكره فيها الصلاة، وقد حددها العلماء على النحو التالي: أولاً، ما بعد صلاة الفجر حتى طلوع الشمس، ثانيًا، عند طلوع الشمس حتى ترتفع مقدار رمح، ثالثًا، عندما تستوي الشمس في السماء حتى تزول، رابعًا، بعد صلاة العصر حتى غروب الشمس، وأخيرًا، عند غروب الشمس حتى تكمل الغروب، ويشمل هذا تحديدًا الأوقات التي نهى النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن الصلاة فيها لما فيها من معانٍ خاصة مثل الانشغال بالشمس والتوقيتات التي قد يترتب عليها التشويش أو انشغال القلب.
حكم قضاء الصلاة الفائتة في أوقات الكراهة
أضافت دار الإفتاء أن الفقهاء اختلفوا في حكم قضاء الصلاة الفائتة في أوقات الكراهة، حيث ذهب جمهور الفقهاء من المالكية والشافعية والحنابلة إلى أنه يجوز قضاء الصلوات الفائتة في هذه الأوقات دون كراهة، وقد استند الفقهاء إلى العديد من النصوص التي تبين جواز قضاء الصلاة في الأوقات المكروهة.
آراء الفقهاء في قضاء الصلاة الفائتة
فيما يتعلق بآراء الفقهاء، فقد نقل العلامة الشيخ الدردير المالكي في “الشرح الكبير” عن الشافعية والمالكية أنه لا مانع من قضاء الصلاة الفائتة في أي وقت من أوقات الكراهة، وقد أكد على أنه لا كراهة في قضاء الصلاة إذا فاتت، حتى في أوقات النهي.
من جهة أخرى، فإن الإمام النووي في “الروضة” قد ذكر أن الكراهة في هذه الأوقات إنما تختص بالصلاة التي لا سبب لها، بمعنى أنها ليست من ضمن الأسباب التي ورد النص بها، مثل النوافل أو الفروض التي يجب قضاؤها، وتابع أن الصلاة التي لها سبب متقدم لا تدخل ضمن أوقات الكراهة.
استثناءات في أوقات النهي
أما بالنسبة للحنفية، فقد ذهبوا إلى رأي مخالف، حيث أكدوا أن قضاء الصلاة الفائتة لا يجوز في أوقات الكراهة. وقال الإمام الكاساني في “بدائع الصنائع” إن الصلاة في أوقات الكراهة تقع ناقصة، ولذلك لا يمكن قضاء الصلاة الفائتة خلالها، حيث يشير إلى أن الصلاة في هذه الأوقات لا تكون على أكمل وجه، وبالتالي لا تكون بديلاً عن الفريضة المكتملة.
ماذا قالت دار الإفتاء المصرية؟
وفي بيانها الرسمي، أكدت دار الإفتاء المصرية أنها تلتزم بمذهب الجمهور الذي يسمح بقضاء الصلاة الفائتة في أوقات الكراهة، واستشهدت بالإجماع بين العلماء، مؤكدة أن الحديث الصحيح الذي رواه مسلم عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم “إذا رقد أحدكم عن الصلاة أو غفل عنها فليصلها إذا ذكرها”، يوضح أن قضاء الصلاة يجب أن يتم في أي وقت، حتى في الأوقات التي يُكره فيها الصلاة.
وأضافت الدار أن الحديث الوارد في هذا السياق ينص على عموم الفريضة بالنسبة لأوقات الصلاة كافة، دون تخصيص، وبالتالي يمكن للمسلم قضاء صلاته في الأوقات التي قد يراها البعض مرفوضة أو مكروهة.
حكم قضاء الصلاة الفائتة في الأوقات المكروهة بين الفقهاء
وبالنسبة للمؤيدين لرأي الجمهور، فقد أشاروا إلى أن الحديث النبوي الذي نص على “من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها” يعتبر دليلاً على أن قضاء الصلاة الفائتة جائز في أي وقت، بغض النظر عن كراهة الصلاة في ذلك الوقت.
وفي المقابل، قدم الحنفية رأيهم بأن قضاء الصلاة الفائتة في أوقات الكراهة غير جائز، لأن الصلاة في هذه الأوقات تكون ناقصة ولا يمكن أن تحل محل الصلاة المكتملة التي لها وقتها، وهذا التفسير استندوا فيه إلى أن الصلاة في هذه الأوقات تقع بمفهوم ناقص وفقًا لمفهومهم الشرعي.
النتيجة الفقهية وما ينبغي على المسلم فعله
بناءً على ذلك، أكدت دار الإفتاء أن المسلم إذا فاتته صلاة ولم يتمكن من قضائها في وقتها المحدد، يمكنه قضاؤها في أي وقت، بما في ذلك أوقات الكراهة، ولكن يجب عليه أن يكون على علم بما قاله الفقهاء في هذا الشأن، ومراعاة مذهب أهل العلم.
وأوضحت الدار أنه في حالة تعذر الصلاة في أوقات الكراهة أو في أوقات النهي، يجب على المسلم أن يؤدي الصلاة فور تذكره لها، دون النظر إلى التوقيتات التي قد تكون مكروهة. وفي النهاية، يبقى الأمر متعلقًا بنية المسلم ورغبته في أداء العبادة على أكمل وجه.
تعتبر دار الإفتاء المصرية أن قضاء الصلاة الفائتة جائز في جميع الأوقات بما في ذلك أوقات الكراهة وفقًا لما جاء عن جمهور الفقهاء، حيث يُسمح للمرء بقضاء ما فات من عبادات في أوقات متعددة ودون التأثر بالأوقات التي يُكره فيها الصلاة.